عملوا على إعداد الجندي العسكري إعدادا بدنيا وماديا، ورأوا في ذلك طريقا لتحقيق النصر، وأهملوا الجانب الروحي للمقاتل؛ لأن ذلك ما أوحى به إليهم أعداء الإسلام الذين عرفوا أن قوة المسلمين أساسها ومنبعها العقيدة، فصاروا يحسبون لها ألف حساب، فحذروا أجيالهم منها، وتواصوا فيما بينهم على أن لا يبقوا لها أثرا في نفوس أبناء المسلمين فعملوا في محاربتهم فكريا على إبطال فاعلية العقيدة الجهادية لدى المسلمين، وهذا ما نعيش نتائجه اليوم.
إذا فالجندي المقاتل، والإنسان عموما: الا قيمة له من الناحية العسكرية بدون عقيدة تجمع شمله، وتوحد صفوفه، وتشيع فيه الانسجام الفكري الذي بدونه لا يتم تعاون ولا اتحاد. وروح الإنسان أغلى ما يملكه الإنسان، فمن المستحيل أن يضحي بها مقبلا غير مدبر إلا إذا كانت لديه عقيدة راسخة، وأهداف سامية، وكتل الحديد التي هي السلاح والعتاد لا جدوى منها ولا فائدة فيها إذا لم يستعملها إنسان ذو عقيدة راسخة ومثل عليا (1) .
(1) محمود خطاب، بين العقيدة والقيادة، ص 33 - 34.