فهرس الكتاب

الصفحة 478 من 1181

يحتفل به. عندما أقبل ربعي بن عامر) 1 على رستم، أظهر له أهل فارس الزبرج) 2، وبسطوا له النارق (3) ولبس رستم زينته وجلس على سريره المذهب، ومن حوله النهارق والوسائد المنسوجة بالذهب. وأقبل ربعي على فرسه، فلما وصل إلى الوسط قيل له انزل، فحمل على فرسه ودخل بها، فلما استوت عليه نزل عنها وربطها بوسادتين مذهبتين، ولم يستطيعوا أن ينهوه، وطلب منه وضع سلاحه فرفض ذلك، ودخل على رستم وهو يتوكأ على رمحه ويقارب خطاه، ويزج النهارق والبسط، فيا ترك منها شيئا إلا خرقه وأفسده، فلما دنا من رستم جلس على الأرض، وركز رمحه على البسط، فلما سئل عن ذلك العمل قال: إنا لا نستحب القعود على زينتكم هذه (4) . فكان في ذلك احتقارا وامتهانا لهم ولما عندهم من زخارف الدنيا.

وعندما كتب ملك الصين إلى قتيبة بن مسلم أن ابعث إلينا رجالا منكم يخبرونا عنكم وعن دينکم بعث إليه اثني عشر رجلا من المسلمين دخلوا عليه في ثلاثة أيام متتالية، وفي كل يوم يأتون بهيئة مختلفة عن السابق، ففي اليوم الثالث: (نظر إليهم صاحب الصين، فرأى أمثال الجبال مقبلة، فلا دنوا ركزوا رماحهم، ثم أقبلوا نحوهم مشمرين، فقيل لهم قبل أن يدخلوا: ارجعوا؛ لما دخل قلوبهم من خوفهم) . 5

(1) ابن خالد بن عمرو، أمد به عمر المثنى بن حارثة، وكان من أشراف العرب. له ذكر

في غزوة نهاوند. ولاء الأحنف لما فتح خراسان على طخارستان، انظر ابن حجره

الإصابة، ج 1 ص 491.

(2) جوهر معروف. انظر الرازي، الصحاح، ص 298

(3) النمرقة: وسادة صغيرة. انظر المصدر السابق، ص 980.

(4) انظر تاريخ الطبري، ج 3، ص 519 - 520، وانظر ابن الأثير، الکامل، ج 2

(5) الطبري، المصدر السابق، ج 1 ص 502.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت