الذي كان بيننا، منعونا ما كنا صالحنا عليه طرخون، وصنعوا به ما بلغكم وقال الله تعالى فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا (1) ، فسيروا على بركة الله ... (2)
ولما تقض ملك الروم العهد الذي بينه وبين المسلمين خرج إليه هارون الرشيد، ودخل بلاد الروم، ففتح وغنم، حتى طلبوا منه الموادعة فأجابهم لطلبهم، رغم ما وقع منهم في المرة الأولى، وأثناء عودته نقضوا العهد مرة أخرى، فعاد إليهم ولم يبرح بلادهم حتى تحقق له ما أراد من تثبيت الأمن من جانبهم، وعدم تهديدهم لبلاد المسلمين".3"
وعمل السلطان مراد على تأمين الجبهة الخارجية لبلاده، حيث أمضى عدة معاهدات مع بعض الدول المجاورة له، وبموجبها أمن المسلمون جانبهم. ففي سنة (848) تعاهد السلطان مع ملك المجر، وأمضيا معاهدة لمدة عشر سنوات يسود فيها الأمن بينهما، ويوضع السلاح، وبعد تنازل السلطان مراد عن العرش لابنه، قام ملك المجر بنقض المعاهدة وغدر بالمسلمين. فلما بلغ السلطان ذلك عاد إلى السلطة وجهز الجيوش وعمل على تحقيق الأمن لبلاده من جانب ملك المجر، وتحقق له ذلك بعد أن انتصر عليه).4
(1) سورة الفتح، آيه 10.
(2) الطبري، المصدر السابق، ص 472 - 473.
(3) انظر المصدر السابق، ج 8 ص 307 - 310، وانظر ابن الأثير، المصدر السابق، جه
ص 118، وانظر ابن کثير، البداية والنهاية، ج 10 ص 193 - 194،
(4) انظر محمد فريد، تاريخ الدولة العلية، ص 157 - 158.