وهكذا كانت الموادعة أحد عوامل تثبيت الأمن الخارجي للمسلمين، وقد احترموها وصانوها ما دامت محققة لهم الأمن، فإذا حدثت الأعداء أنفسهم بنقضها، وتحقق للمسلمين عدم جدواها، عملوا على البحث عن وسيلة أخرى تحقق لهم الأمن. ثانيا: تحسس الأخبار في حال السلم والحرب:
عند وضع خطة لمواجهة عدوان ما، ولضمان نجاح هذه الخطة، فإنه يجب معرفة أكبر قدر ممكن من المعلومات عن حال العدو، كعدد قواته وكفاءتها، ونوع سلاحه، وخطة معركته، ودرجته المعنوية، خططه المستقبلية له، وهذه المعلومات مجتمعة توفر الإنذار المبكر عن محاولة الاعتداء، كما أنها تتيح للقيادة فرصة الاستعداد، واتخاذ الإجراءات اللازمة لمواجهة العدوان المحتمل، وإذا لم يتم جمع هذه المعلومات قبل محاولة العدوان فمن الصعب الحصول عليها في حال الحرب؛ لأن العدو سيكون أكثر حرصا على كتم المعلومات وصيانتها.
إذا فمعرفة المعلومات الضرورية عن العدو عنصر أساسي للتخطيط السليم لمواجهة العدو، كما أنها مظهر من مظاهر إعداد القوة التي أمر الإسلام بها، قال تعالى: (وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ ... و(1) .
ومظهر من مظاهر الحيطة والحذر، قال تعالى: (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ ....(2)
(1) سورة الأنفال، آية 60
(2) سورة النساء، آيه 71.