فهرس الكتاب

الصفحة 332 من 1181

لا يكثروا عليه جمعا، ولا يعينوا عليه أحدا).1 وبهذه الموادعة أمن جانبهم ووثق من جهتهم.

ولما صدت قريش الرسول صلى الله عليه وسلم عن البيت الحرام، بايع صلى الله عليه وسلم أصحابه على المناجزة، حتى يتحقق لهم الأمن في زيارة البيت الحرام، فالمبايعة لم تكن بهدف الاعتداء، إنها القصد منها تحقيق الأمن للمسلمين في زيارتهم للبيت الحرام. ولما جرى الصلح بين المسلمين وقريش، كف المسلمون عا تبايعوا عليه من مناجزة المشركين؛ لحصول الأمن لهم من طريق آخر وهو

طريق الصلح، والذي بمقتضاه دخل المسلمون البيت الحرام آمنين مطمئنين في عبادتهم.2

وعلى منهجه صلى الله عليه وسلم سار المسلمون خلال تاريخهم، يحترمون العهود والمواثيق، ويعملون على إتهامها ما دامت تحقق لهم الأمن، فإن وقع من الأعداء ما يخل بها، عملوا على تثبيت الأمن ولو بالقوة العسكرية. ففي السنة التسعين صالح قتيبة بن مسلم أهل السغد 3)، فأمن المسلمون جانبهم، ووفوا هم بعهدهم حتى أخلوا به، عند ذلك خرج إليهم قتيبة (4) وخطب في جنده قائلا: ( ... هذه السغد شاغرة برجلها، قد نقضوا العهد

(1) انظر الواقدي، المصدر السابق، ج 1 ص 12، وانظر ابن هشام، السيرة النبوية،

ج 2 ص 17, (2) انظر المصادر السابقة، ج 2 ص 902 - 103، 105 - 113، 731 - 741، وانظر ج 3

ص 202 - 203، ج 4 ص 3 - 4. (3) ناحية كثيرة المياه والأشجار، تمتد خمسة أيام لا تقع الشمس على كثير من أراضيها

فيها نرى كثيرة بين بخاري وسمر قند، وربما قبلت بالصاد. انظر الحموي، معجم

البلدان، ج 3 ص 22, (4) انظر تاريخ الطبري، ج 6 ص 446؛ وانظر ابن الأثير، الکامل، ج 4 ص 114

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت