أما بنو قريظة فقد أعلنوا محاربتهم للمسلمين عندما ناصروا المشركين في غزوة الخندق، بالإضافة إلى ما وقع منهم من سب للإسلام وللرسول صلى الله عليه وسلم وللمسلمين، وعندما ظهرت عداوتهم عمل الرسول صلى الله عليه وسلم لة على تحقيق الأمن للمسلمين، حيث خرج بجند الإسلام لإزالة هذا الخطر المحدق بالمسلمين وتحقق له ذلك).
وبذلك حافظ المسلمون على أمن بلادهم من جهة اليهود عن طريق اتباع المنهج الأمثل لحالتهم، حيث الموادعة والمعاهدة أولا، ثم القتال لمن جنى على نفسه، ونقض العهد، وهدد أمن المسلمين.
وقد يقول قائل إن اليهود داخل المدينة، والأمن من جانبهم أمن داخلي فأقول: يعتبر اليهود مصدر خطر خارجي للمسلمين، ففي حال عدم موادعتهم قد يعملون على موالاة وجلب الأعداء من خارج المدينة وتحزيبهم ضد المسلمين، فكأنهم بذلك يعملون على زعزعة الأمن الخارجي للمسلمين، وفي موادعتهم قطع لصلتهم بالأعداء الذين تجمعهم مع اليهود عداوة المسلمين، وضمان لعدم استثارتهم للأعداء الخارجين كما يعتبر اليهود داخل المدينة في حالي السلم والحرب مصدر إرجاف و تخذيل، وهم بذلك يخدمون الأعداء خارج المدينة.
كما وادع صلى الله عليه وسلم بعض القبائل العربية وعاهدها؛ ليكفل للمسلمين الأمن من جانب هؤلاء، فقد عاهد بني مدلج، وبني ضمرة من كنانة على أن
(1) انظر المصادر السابقة، ج 2 ص 496 - 521، وانظر ص 581 - 591.