المسلمين قتاله، قال تعالى: (وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ(1)
ومن بني منه الغدر ونقض العهد، فعلى المسلمين المبادرة بنبذ العهد وإعلان ذلك له، قال تعالى: (وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ(2) فكان ذلك منهج المسلمين في معاملتهم لأهل العقود والمواثيق.
ولقد استمرت المعاهدة بين المسلمين واليهود حتى أظهر اليهود ما يثبت نقضهم للعهد، فيهود بني قينقاع نقضوا العهد باعتداء رجل منهم على إحدى المسلمات ومناصرتهم لقاتلها، ولقتلهم رجلا مسلم (3) ، وبذلك أظهروا العداوة للمسلمين، واعتداء اليهودي على المرأة المسلمة لم يكن تصرفا فردا منه، وإلا لما قام بنو قينقاع بمناصرته، وبذلك اعتبروا نابذين للعهد محاربين للمسلمين. عند ذلك عمل الرسول صلى الله عليه وسلم ل على تحقيق الأمن من جانبهم، فخرج إليهم وحاصرهم حتى تم إجلاؤهم من المدينة.
أما بنو النضير فقد نقضوا العهد بمحاولتهم الاعتداء على رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث كان ذلك إعلانا قويا للعدوان، الأمر الذي خرج بموجبه الرسول صلى الله عليه وسلم في جند الإسلام لإجلائهم، وتطهير المدينة منهم، وتم له ذلك).4
(1) سورة التوبة، آية 12.
(2) سورة الأنفال، آية 28.
(3) انظر الواقدي، المغازي، ج 1 ص 174 - 177، وانظر ابن هشام، السيرة النبوية،
ج 3 ص -1
(4) انظر الواقدي، المصدر السابق، ص 343 - 380، وانظر تاريخ الطبري، ج 2
ص 55 - 555.