العظام - کالشام والجزيرة (1) والكوفة والبصرة ومصر-؟ لابد لها من أن تشحن بالجيوش) 2. وبين الخطر المترتب على إهمال تسليحها بأنها: «إن لم تشحن هذه الثغور، وهذه المدن بالرجال، ويجرى عليهم ما يتقون به، رجع أهل الكفر إلى مدنهم (3) ، وفي ذلك إشارة إلى أنه يجب إيجاد قوة رابطة في كل ثغر تقوم بعمل الدورية المتحركة لجمع المعلومات عن جيش العدو، والقيام بالإنذار المبكر عن محاولة الاعتداء، ولتكون هذه القوة خط دفاع أمامي لمنع اختراق الحدود عن طريق مشاغلة القوات المهاجمة من أجل توفير الوقت اللازم للقوات الموجودة في القواعد والمراكز العسكرية للاستعداد والتهيؤ من أجل الدفاع.
وقد عمل المسلمون على إنشاء الشغور كلما تقدم الجيش الإسلامي في فتوحاته، من أجل المراقبة والحراسة، وخصص لذلك عدد من المقاتلين يتبادلون المرابطة مع زملائهم من الأمصار، واعتمدوا عدم حبسهم في الثغور، وإطالة مدة رباطهم، خشية الفتنة لطول غيابهم عن أهلهم.4
فعند الفتح لأي بلد، أو ناحية مهمة يتم ترتيب فرقة من الجند للمرابطة 5)، فإن حدث شيء من قبل الأعداء، أتاهم المدد من القواعد
(1) جزيرة بين دجلة والفرات مجاورة للشام، انظر الحموي، معجم البلدان، ج 2
ص 134.
(2) القاضي أبو يوسف، كتاب الخراج، تحقيق: محمد إبراهيم البنا، ص 70.
(3) المصدر السابق.
(4) انظر تاريخ الطبري، ج 4 ص 204.
(5) انظر البلاذري، فتوح البلدان، ص 149، 151، 164، وانظر عون، الفن
الحري، ص 200