فهرس الكتاب

الصفحة 278 من 1181

وبعد فتح مصر عمل عمر رضي الله عنه على إيجاد قاعدة عسكرية تكون مستوطئا للجند، فكتب إلى عمرو بن العاص رضي الله عنه بأمره بأن ينزل بالمسلمين منزلا ليس بينه وبينهم حائل لا شتاء ولا صيفا، فاختار عمرو الفسطاط (1) ؛ لسهولة اتصالها بالمدينة، وأصبحت قاعدة للجيوش الإسلامية في مصر 2، وعمل عمرو على شحن الإسكندرية ثغر مصر الساحلي بالمقاتلة، فقطع جزءا من جنده للرباط فيها، فكان ربع الجند يرابطون، ثم يعقبهم الربع الآخر في الشتاء، أما النصف الآخر من الجيش فيقيم معه في الفسطاط.3

وقد كانت تلك القواعد العسكرية في العراق والشام ومصر درعا حصينة وواقية لشبه الجزيرة العربية، مقر عاصمة الخلافة، ومركز القيادة العسكرية الإسلامية، وكان لموقعها من الأطراف المتاخمة للفرس والروم دور بارز في ضمان سيطرة المسلمين على البلاد المفتوحة؛ لقربها من ساحات المعارك، الأمر الذي سهل على المسلمين معرفة تحركات الأعداء بسرعة ساعدتهم على وضع الخطط اللازمة للمواجهة قبل الاعتداء

وقد كان لعمر رضي الله عنه رأي في تسليح تلك الأمصار عبر عنه بقوله: «أرأيتم هذه الثغور؟ لابد لها من رجال يلزمونها، أرأيتم هذه المدن

(1) مدينة بمصر، بناها عمرو بن العاص سنة عشرين للهجرة، انظر الحموي، المصدر

السابق ص 291

(2) انظر ابن عبدالحكم، فتوح مصر والمغرب، ص 191 - 192، وانظر الخطط

المقريزية، ج 1 ص 299

(3) انظر ابن عبد الحكم، المصدر السابق، ص 191 - 192، وانظر أمين الخولي، الجندية

والسلم، ص 90 - 91

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت