فهرس الكتاب

الصفحة 274 من 1181

الصغير، فإذا فيه حلفاء (1) وقصب نابتة، فقالوا: هاهنا أمرتم، فنزلوا دون صاحب الفرات (2) .

فكانت البصرة أول قاعدة عسكرية قريبة من ساحات المعارك مع الفرس، ومع ازدياد الفتوحات الإسلامية ناحية الفرس، وتوغل المسلمين في بلاد فارس، رأي عمر رضي الله عنه بفكره العسكري الثاقب ضرورة إيجاد قاعدة عسكرية قريبة من ساحات المعارك وتخوم الأعداء، حيث إن أثر بعد القاعدة العسكرية الأولى عن ساحات المعارك قد ظهر على هيئة الجند، فقد رأى منهم ما أنكره من تغير ألوانهم، ووهن أعضادهم، (3) عند ذلك قرر إيجاد قاعدة عسكرية أخرى، فكتب إلى سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه بأمره: «بأن يتخذ للمسلمين دار هجرة وقيروانا، وأن لا يجعل بينه وبينهم بحرا (4) ففعل سعد ما أمر به، ونزل الكوفة وعسكر بها جند الإسلام. وعمل عمر على تأمينها بكل ما تحتاج إليه القواعد العسكرية، حتى قال عنها: أهم رمح الله، وكنز الإيمان، وجمجمة العرب، يحرزون ثغورهم، ويمدون أهل الأمصار (5) . فكان أهل الكوفة يؤمنون لأهل الأمصار ما يحتاجون إليه من عساکر، ويكفون

(1) نبت أطرافه محددة كانها أطراف سعف النخيل والخوص، يثبت في الماء. انظر المصدر

السابق، ج 9 ص 56,

(2) تاريخ الطبري، ج 3 ص 091.>

(3) انظر الطبري، المصدر السابق، ج 4 ص 41 - 42، وانظر ابن الأثير، الکامل، ج 2

ص 347 - 398

(4) البلاذري، فتوح البلدان، تحقيق: لجنة تحقيق التراث في دار مكتبة الهلال

ببيروت، 270

(5) المصدر السابق، ص 283، وانظر الطبري، المصدر السابق، ص 9 ه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت