فهرس الكتاب

الصفحة 268 من 1181

لما علم الرسول صلى الله عليه وسلم بأن الروم تحشد قواتها، وتعمل على إثارة القبائل العربية الموالية لها لغزو حدود المسلمين الشمالية، عمل صلى الله عليه وسلم على تهيئة جنده الغزو الروم، وعسكر في ثنية الوداع 1، حتى أتم تجهيز الجيش الإسلامي وسار باتجاه تبوك حتى وصلها، وضرب معسكره فيها وعمل على تأمين الحدود الشمالية بمصالحة بعض القبائل، وإظهار القوة للروم الذين انسحبوا لما علموا بمسير المسلمين إليهم).2

ولما توفي الرسول صلى الله عليه وسلم ارتدت بعض القبائل العربية وخاف أهل المدينة على أنفسهم، عندها قام أبو بكر رضي الله عنه بعمل الاحتياطات التي تكفل حماية المدينة من المرتدين، فجعل على أنقاب المدينة جندا يرابطون بها، ودونهم دورية متحركة بين القيادة في المدينة والمرابطين، ولما أغار المرتدون على المدينة ليلا، جرى الاتصال بين القيادة والمرابطين عن طريق الدورية المتحركة، وأصدر أبو بكر أوامره بلزوم الأنقاب حتى يتم خروج جند المسلمين لمواجهة الأعداء (3) .

وبعد انتهاء حروب الردة أصبحت الجزيرة العربية بلا إسلاميا وانحصر التهديد في الأطراف الشمالية حيث الفرس والروم. وكان أبوبكر رضي الله عنه ببصيرته النيرة يعلم أن الفرس والروم سيعملون على إشغال المسلمين بالمناوشات، فعمل على وضع حزام أمني على أطراف

(1) ثنية مشرفة على المدينة، يطؤها من يريد مكة، انظر الحموي، معجم البلدان، ج 2 (2) انظر الواقدي، المصدر السابق، ج 3 ص 989 - 995، وانظر محمود شيت خطاب،

الرسول القائد، ص 271 (3) انظر تاريخ الطبري، ج 3 ص 295، وانظر ابن الأثير، الکامل، ج 2 ص 232.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت