وعين باتت تحرس في سبيل الله،1 وما ذلك إلا لأن المرابط في مواجهة مستمرة مع العدو، يقف لحركاته بالمرصاد قبل أن يتمكن من الاعتداء على بلاد المسلمين.
ولقد عمل المسلمون على الاعتناء بثغورهم وأطراف بلادهم، وعملوا على حمايتها وصيانتها من أن يعتدي عليها. ففي عهد الرسول صلى الله عليه وسلم کانت المدينة المنورة عاصمة الدولة الإسلامية، وقاعدة انطلاق الجيوش للمناطق المجاورة. لذلك كانت هدفا للعدوان من قبل أعداء الإسلام، وأصبحت أطراف المدينة المتاخمة للقبائل المجاورة هدفا رئيسا للأعداء. فكان الاعتداء يقع على أطراف المدينة بالسلب والقتل، ويخرج جند الإسلام منها لصد العدوان وحماية أطراف دولتهم. فقد أغار أبو سفيان (2) في جمع من المشركين على ناحية يقال لها العريض"3، فقتل وحرق، وعلم به المسلمون، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم) 4 في جند الإسلام يطلبهم، فهرب المشركون، وحمي المسلمون أطراف دولتهم، وأغار عيينة بن حصن (9) "
(1) حديث صحيح. السيوطي، المصدر السابق، ج 2 ص 184، رقم الحديث (5649) .
(2) صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف، أبو سفيان القرشي الأموي
مشهور باسمه وكنيته، والد معاوية بن أبي سفيان، أسلم عام الفتح، وشهد حنيا والطائف، مات سنة أربع وثلاثين، وقيل إحدى وثلاثين، وقيل اثنتين وثلاثين وعاش ثلاثا وتسعين سنة، وقبل مائيا وثمانين. انظر ابن حجر، الإصابة، ج 2
ص 172 - 173.
(3) واد بالمدينة، انظر ياقوت الحموي، معجم البلدان، ج 4 ص 114,
(4) انظر الواقدي، المغازي، ج 1 ص 181، وانظر تاريخ الطبري، ج 2 ص 483 - 484,
(5) ابن حذيفة بن بدر بن عمرو بن جوية بن لوذان بن ثعلبة بن عدي بن فزارة
الفزاري، أبو مالك، أسلم قبل الفتح وشهدها، وشهد حنيئا والطائف، عاش إلى خلافة عثمان رضي الله عنه. انظر ابن حجر، المصدر السابق، ج 3 ص 55 - 59.