فالحذر من الأعداء، وأخذ الحيطة منهم بالاستعداد والتهيؤ المواجهتهم، وعدم الغفلة عنهم واجب في كل وقت، وفي كل زمان ومكان، فهم يتربصون بالمسلمين الدوائر من أجل القضاء عليهم، ومن هذا الحذر الواجب على المسلمين الإقامة بالثغور وصيانتها، والاعتناء بالتسليح في تلك الأمكنة لثلا تكون موضع مخافة على المسلمين. قال تعالى محذرا المسلمين من الأعداء المحيطين بهم: وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ لَا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ.1
وفي ذلك تحذير للمسلمين من المحيطين بهم، وأنه يجب عدم الاطمئنان لهم، فمنهم منافقون يبطنون العداء للمسلمين ويعملون على الاعتداء عليهم.
ولقد حث الرسول صلى الله عليه وسلم على الرباط وبين فضله وجزاء من قام به فقال: رباط يوم في سبيل الله خير من الدنيا وما عليها ... ) 2، وقال صلى الله عليه وسلم: درباط يوم وليلة خير من صيام شهر وقيامه، وإن مات جرى عليه عمله الذي كان يعمله، وأجري عليه رزقه، وأمن الفتان» (3) ، وقال صلى الله عليه وسلم: احرس ليلة في سبيل الله تعالى أفضل من ألف ليلة يقام ليلها ويصام نهارها 4، وقال صلى الله عليه وسلم: اعينان لا نصيبها النار: عين بكت من خشية الله
(1) سورة التوبة، أية 101.
(2) صحيح البخاري، کتاب الجهاد، باب 73.
(3) صحيح مسلم، کتاب الإمارة، باب فضل الرباط في سبيل الله عز وجل.
(4) حديث حسن، السيوطي، الجامع الصغير، ج 1 ص 571، رقم الحديث (3497) ؛
وانظر مسند الإمام أحمد، ج 1 ص 11.