ففي مراقبتهم حد لتحركاتهم وتصرفاتهم، مما يؤدي إلى الإقلال من
نشاطهم خشية القبض عليهم. 2 - مراقبة المناطق الهامة، كالأسواق والمحلات العامة، والتركيز في ذلك
على الأماكن المريبة، والتي تزداد فيها دوافع الجريمة. ففي ذلك تقليل من الاعتقاد الكامن لدى المجرمين بتهيؤ الفرصة لهم لارتكاب جرائمهم 1. ولما كانت دوافع الجريمة أيسر بالليل منها بالنهار، عرف المسلمون نظام العسس في عهد أبي بكر رضي الله عنه، فكان رجال العسس يتجولون في أحياء المدينة للنظر في أحوالها الأمنية، ولتضييق الخناق على متربصي الفرص للإخلال بالأمن 2، وكان عمر رضي الله عنه يقوم بالحراسة لما يخشى عليه من السراق 3. جاء في كتاب الحيوان للجاحظ: «لابد لأقاطيع المواشي من الكلاب وإلا فإنها نهب الذئاب والسراق، واتخاذ الكلاب للحراسة ضان لكل محروس من السراق والمعتدين، إذا: فالحرمات والأموال أحق
بالمنع والحراسة والدفاع عنها بكل حيلة من حفظ الغنم (4) .
(1) انظر ابن أبي الربيع، سلوك المالك، ص 103، وانتظر منير العجلاني، عبقرية الإسلام،
ص 371، وانظر کال سراج الدين، محمد مروان عداس، الواجبات العامة، ص 182،
وانظر محمود السباعي، إدارة الشرطة في الدولة الحديثة، ج 2 ص 606 - 07.
(2) انظر الخطط المقريزية، ج 2 ص 223
(3) انظر ابن سعد، المصدر السابق، ج 3 ص 301، وانظر تاريخ الطبري، الطبقات
الكبري، ج 4 ص 200، وانظر ابن الجوزي، مناقب عمر بن الخطاب، ص 18
(4) تحقيق: عبدالسلام محمد هارون، ج 10 ص 302 - 303