الصفحة 98 من 677

الأسباب تتراوح بين وفورات الحجم الكبير، وصعوبة فهم مدى اختلاف الظروف والشروط في البلدان الأجنبية، واحتمال مثل هذه المبالغة في التوكيد على أوجه الشبه بتعزز بملاحظة أن الشركات الناجحة في الوطن من المرجح أن تغامر بالعمل في الخارج، وتكون - كما هو مفترض- معجبة علنا بنماذج نشاطها المحلي. فضلا عن ذلك، حتى لو اصطدمت هذه الأحكام المسبقة المتحيزة بحقيقة واقعية معادية، فإن ذلك لن يكون كافيا للتخلي عنها، فقد استمرت شركة كوكاكولا في التشديد على المركزية وتوحيد المقاييس تحت إدارة كل من غويزيتا وافستر، على الرغم من ضغوط الاستجابة للسوق التي أجبرتها على زيادة عدد علاماتها التجارية من بضع علامات في أوائل الستينيات إلى أكثر من أربع مئة في اليوم، وعلى الرغم من خصوصية سوقها الخارجية الرئيسة

الأكثر ربحية، اليابان، كما ناقشنا آنفا إذا، في حين تعد شركة كوكاكولا استثناء في بعض الأبعاد، فإن شركات نموذجية، أخرى ربما عانت أحكاما متحيزة مشابهة فيما يتعلق بتبني إستراتيجيات مقاس واحد يناسب الكل»، في بعض الحالات، قد تتعرض لضغوط أشد لفعل ذلك.

عواقب كارثية

لنتذكر أن شركة كوكاكولا، بعد انجرافها مع إستراتيجية مقاس واحد يناسب الكل، تحت إدارة كل من غويزيتا وافستر، دفعت البندول بعيدا في الاتجاه المعاكس في أثناء أول سنتين شغل فيهما دافت منصب كبير المديرين التنفيذيين. بكلمات أخرى، لم يتطلب الأمر وقتا التطوير الإستراتيجية، واكتشاف المشكلات، وابتكار الترياق الشاق فقط، بل إن كثيرا ما كان الترياق ردة فعل مبالغ فيها.

أحد تفسيرات هذا النوع من التجاوز والغلوعاطفي. فإذا تملكك الإيمان المفرط بالعولمة. يصبح هراء العولة، وهو التعبير الذي نحتته أصلا کلير بوث لوس في ردها على رؤي وينديل ويلكي عن العالم الواحد قبل أكثر من نصف قرن- ردة الفعل الطبيعية، والمتهورة

التفسير الآخر سياسي، فماذا حدث في أعقاب معظم الثورات عمل الناس على تصفية الحسابات القديمة، بعد أن اجتاح والفلاحون، مقرات الشركات - وهذا ما حصل في شركة کوکاکولا تحت إدارة دافت- يسهل تصور تفكك قدرات المراكز، وإن لم تأخذ البدائل المحلية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت