واستمرت اندفاعتها العالمية بعد الحرب، برئاسة روبرت وودروف، الذي أدار الشركة من أوائل العشرينيات إلى بداية الثمانينيات، وأعلن أن رايتها سترفرف في كل مكان في كل بلد في العالم تهيمن اكوكا كولا. نشعر بأن علينا أن نغرس رايتنا في كل مكان. حتى قبل وصول المسيحيين، فإن قدر کوکاکولا هو أن ترث الأرض وما عليها. (28)
لكن على الرغم من هذه النزعة الانتصارية (التي أشار إليها أحد المعلقين الظرفاء بأنها استعمار الكوكاكولا») ، إلا أن إستراتيجية الشركة استمرت في التركيز على التعددية المحلية في هذه الحقبة. وكانت عملياتها المحلية تدار بأسلوب مستقل إلى حد ما، أما الهدف الرئيس فكان دعم شبكة من أكثر من ألف من مصانع التعبئة، استخدمت عددا من العمال يتجاوز عددهم في الشركة الأم بخمسين مرة، وتولت فعلية معظم الأنشطة التي أداها نظام کوکاکولا
روبرتو غويزيتا: استغلال أوجه التشابه:
تابع روبرتو غويزيتا الذي استلم إدارة الشركة عام 1981 م اندفاعة رودروف و الأسواق العالمية، لكنه شرع أيضا في تغيير أسلوب إدارتها. فطوال المدة التي شغل فيها المنصب، أصبحت کوکاکولا رمزا للشركة الممولة الجريئة: عبرت إستراتيجيتها عن إحساس غويزيتا بأن الفارق الجوهري الوحيد بين الأسواق في الولايات المتحدة وغيرها من البلدان هو المستويات المنخفضة (في المعدل الوسطي) لاختراق الأسواق الخارجية. ومثلما قال في إحدى خطبه: في هذه المرحلة، يستهلك الزبائن في الولايات المتحدة من المشروبات الخفيفة أكثر من أي مشروبات أخرى، ومنها ماء الصنبور العادي. فإذا استفدنا من الفرص المتاحة استفادة كاملة، فسوف نرى في يوم قريب، قبل مرور سنين عديدة على بداية القرن الثاني، الموجة ذاتها تكتسح سوقا إثر أخر (29)
هذا الاعتقاد الجوهري في أوجه التشابه بين بلدان العالم أسس قاعدة لإستراتيجية عالمية شددت باطراد على النمو العالمي، واقتصاد الحجم الكبير، وغياب الحدود بين الدول، والوجود في كل مكان، والمركزية مع توحيد المقايسة