الرهابي لأولئك الذين يخشون هيمنة الشركات متعددة الجنسية على العالم: التفوق المغرور للنخب، التي عرف أفرادها باسم «رجال دافوس، والمؤمنين بالأممية والكونية الشعور بعدم الأمان لدى أولئك الذين يحاولون أن يفهموا ما يجري» : الطوباوية الساذجة لأصحاب النزعة العالمية ... إلخ. لكن قضاء مزيد من الوقت على هذه القضية بشبه قليلا ما قاله إتش. إل، منكينز عن زيارة حديقة الحيوان: مثيرة، لكن غير منتجة. لذلك حان الوقت للالتفات إلى المضامين المهمة للشركات واستراتيجياتها العالمية، التي سنتطرق إليها عبر دراسة القصة المذهلة نوعا ما لشركة كوكاكولا.
حالة شركة كوكاكولا يمكن لشركات تمتلك خبرة عالمية طويلة، وحضورا ونجاحا على المستوى العالمي أن نسقط ضحية رؤى تنبية عن الحدث العالمي الجلل - ومن ثم تعرض نفسها لخطر داهم. الحالة التي تستدعي انتباه وحذرأ على نحو خاص تمثلها شركة كوكاكولا التي تتفوق ع حضورها العالمي الواسع على أي شركة أخرى في العالم، وتمتلك ما يعد أغلى علامة تجارية في العالم، وتحقق أرباحا أكثر في الخارج مقارنة بالداخل، فحتى أواخر التسعينيات، كانت الشركة تعد مثالأ نموذجية للإدارة العالمية. لكن منذ ذلك الحين عانت تراجعأ وانحسارة ولم تعد تتلقى المديح، وهي حالة مازالت تتعافى منها حتى الآن، لنفكر في الشركة تحت إدارة سلسلة من المديرين التنفيذيين المتعاقبين
الخلفية:
أسست کوکاکولا عام 1886، وقامت بأول خطواتها خارج الولايات المتحدة في عام 1902 عندما دخلت کوبا - في السنة نفسها التي بدأت فيها منافستها اللدودة بيبسي کولا نشاطها التجاري، وبحلول عام 1929، أي قبل خمس سنوات من أول مغامرة أجنبية قامت بها بيبسي كولا (في كندا) ، كانت کوکاکولا تباع في ستة وسبعين بلدا في العالم. وتدعم حضورها الدولي كثيرا في الحرب العالمية الثانية، عندما أصبح تزويد الجنود الأمريكيين المتمركزين في العالم بالمشروبات الخفيفة سياسة حكومية، أعفيت کوکاکولا من تقنين السكر زمن الحرب، وينت ثلاثة وستين مصنعا للتعبئة في شتى أنحاء العالم.