الجديدة، في معظم أنحاء أمريكا اللاتينية مثلا- إلى حد أننا بدأنا نرى أوراق عمل بعنوان: «هل مات إجماع واشنطن؟ .. وعلى صعيد النتائج، فإن عدد البلدان في أمريكا اللاتينية، وسواحل إفريقيا، وجمهوريات الاتحاد السوفييتي السابق - التي خرجت من عضوية نادي التجمع. (التي حددت على أساس تضييق الفجوة الإنتاجية والبنيوية مع البلدان الصناعية المتقدمة) بماثل عدد تلك التي ضمت إليه. وعلى مستوى متعدد الجوانب، فإن تعليق جولة الدوحة للمحادثات التجارية في صيف عام 2006 - حفز مجلة الإيكونوميست على وضع عنوان على غلافها يقول: «مستقبل العولمة» ، وتصوير سفينة جانحة لا بعد علامة تبشر بالخير (26) . إضافة إلى ذلك، فإن موجة عمليات الاندماج والاستيلاء العابرة للحدود التي انطلقت حديثا تواجه على ما يبدو مزيدا من السياسات الحمائية في سلسلة أوسع من البلدان مقارنة بالموجة السابقة أواخر التسعينيات.
وبالطبع، حين نأخذ في الحسبان المشاعر التي تغيرت في هذا السياق أكثر من مرة في العقود الأخيرة، نجد أن من الممكن أن تتغير مرة أخرى في المستقبل. سوف نناقش نقاط الأنعطافات والتحولات المحتملة هذه بإسهاب في الفصل الثامن. أما النقطة المهمة هنا فلا تقتصر على إمكانية العودة إلى السياسات الملائمة للعولمة فقط، بل إن لدينا أمثلة حديثة نسبيا على أن ذلك حدث فعلا، في أثناء حقبة ما بين الحربين، وعلى وجه الخصوص، علينا التفكير في احتمال ألا يتناسب الاندماج الاقتصادي الدولي العميق فعلا مع السيادة الوطنية (27) .
إذا، في حين يتعذر عكس القوى التقانية المحركة للاندماج العابر للحدود، لا يمكننا تطبيق الأمر ذاته على القوى المحركة للسياسة. لذلك، تعد هذه القوة المحركة للسياسة ركائز مزعزعة للرؤى التي تتنبأ بالاندماج العابر للحدود بصورة كاملة - فضلا عن رسم الإستراتيجية اعتمادا على مثل هذه الرؤيا
من المثير التفكير في السبب الذي يجعل اعتقاد الناس في العولمة بتجاوز واقع شبه العولمة إلى هذا الحد، ولا ريب في أن القول المأثور لجين دولا فونتين: «يسهل على كل شخص الاعتقاد فيما يخاف منه أو يرغب به، يقدم على الأقل بعضا من التفسيرات: الخوف