الصفحة 66 من 677

والجغرافية الاقتصادية، للتفكير في الفوارق والاختلافات بين بلدان العالم.

انفتاح السياسة

ثمة قوة محركة ملحوظة ثانية للاندماج العابر للحدود الوطنية نمثلها مجموعة من التغيرات في السياسة دفعت كثيرا من البلدان -خصوصا الصين والهند والاتحاد السوفييتي السابق إلى المشاركة بصورة أشمل في الاقتصاد الدولي. ويقدم الاقتصاديان جيفري ساکس وأندور وارنر أفضل الأوصاف المعتمدة على الأبحاث (مع أنها تتنبأ بالقيامة) لهذه التغيرات في السياسة ومضامينها:

شهدت الحقبة الممتدة بين عامي 1995 - 1970، خصوصا العقد الأخير، أكثر عمليات التناغم المؤسسي والاندماج الاقتصادي إثارة وجلبا للانتباه في تاريخ العالم. ففي حين

ظل الاندماج الاقتصادي يتزايد طوال السبعينيات والثمانينيات، إلا أن مدى الاندماج لم يصبح بؤرة التركيز إلا منذ انهيار الشيوعية عام 1989. في عام 1995، برز نظام اقتصادي عالمي مهيمن (22) .

صحيح أن مثل هذا الانفتاح السياسي عامل مهم، لكن تصويره بوصفه تغييرا كاسحا لا بعد دقيقة من أفضل الأحوال. لنتذكر أن الاندماج لا يزال محدودأ نسبيا. في هذه الأثناء، فإن السياسات التي نطبقها، نحن البشر المتغيرين دوما، قابلة للعكس والنقض إلى حد مفاجئ، ولذلك، يبدو كتاب فوكوياما «نهاية التاريخ، الذي يفترض انتصار الديمقراطية الليبرالية والرأسمالية المدفوعة بقوة التقانة على الإيديولوجيات الأخرى، قديمة وغريبة اليوم 2. أما كتاب صمويل هنتنغتون «صدام الحضارات، فيبدو، خصوصا في أعقاب الحادي عشر من سبتمبر 2001، أكثر قدرة على التنبؤ بالأحداث (24)

لكن حتى لو بقينا ضمن المجال الاقتصادي، كما يفعل ساكس ووارنر غالبة، فسنرى بسرعة أدلة مضادة تثبت إمكانية عكس السياسة الانفتاحية التي افترض أنها لا تعكس، فما سمي بإجماع واشنطن على سياسات الانفتاح الملائمة للسوق، تعارض مع الأزمة النقدية الأسيوية وأثار نزاعا عميقا منذ ذلك الحين - في النزعة نحو و الشعبوية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت