الصفحة 33 من 677

أدى تباين درجات حركة العمال عبر الحدود إلى نتائج بالفة الاختلاف. فحركة اللاعبين الحرة عبر الحدود، على مستوى النوادي، ركزت الجودة والنجاح على المستويين الوطني والإقليمي في أغنى النوادي (6) . وفي مسابقة أبطال الأندية الأوروبية، مثلا، انخفض عدد الفرق المختلفة المتأهلة إلى دور الثمانية انخفاضا كبيرا في السنوات العشرين الماضية، ومثلما يشير تقرير لشركة المحاسبة ديلويت توتش صدر حديثا، فإن تركيز الإيرادات في أكبر عشرين ناديا - أوروبية كلها- بتزايد أيضا، وذلك مع ضمان النوادي الفنية حقوق البث ونقل المباريات. ومن اللافت للنظر أن النادي الذي حقق أعلى العائدات في موسم عام 2006 - 2005 (ريال مدريد: 373 مليون دولار) قد ازدهر مالية لا عبر بناء هوية محلية فقط، بل عبر استهداف المبيعات العالمية للسلع التي تظهر صورة فريق النجوم، ومنهم ديفيد بيكام ورونالدو (لكن يبدو أن ذلك كان على حساب اللعب في الميدان، فقد بدأ ريال مدريد إعادة بناء فريقه بضم لاعبين أصغر عمرة، بعد سلسلة من العروض المحرجة والسيئة) .

لكن هذه القصة عن النجاح الذي يتركز ويتعاظم باستمرار لا تنطبق على مستوى كأس العالم، فمع تزايد مهارات اللاعبين نتيجة اللعب في الأندية الأوروبية، زاد عدد البلدان الفقيرة القادرة على المنافسة عالمية. ومن ثم، تمثل في بطولات كأس العالم الخمس الأخيرة، في الربع النهائي، فريقان في المعدل المتوسط لم يصلا إلى هذه المرحلة من قبل قط، أما وصول هذه الفرق الجديدة فلم يؤد إلى مزيد من الانتصارات الساحقة فالمعدل الوسطي للفارق في الأهداف، بدءا من مرحلة ربع النهائي، في بطولات كأس العالم الخمس الأخيرة بلغ هدفا واحدة، مقابل فارق هدفين في البطولات الخمس التي أقيمت بعد الحرب العالمية الثانية، ومن الواضح أن قلة انتقال اللاعبين عبر الحدود قد أدت إلى نتائج مختلفة اختلافا بينا عن مباريات النوادي

لكن التكافؤ المتزايد على مستوى الدول لا يعني أن الاختلافات على المستوى الدولي قد زالت كلها. فالتحليل الإحصائي التفصيلي لمحددات الترتيب الرسمي للاتحاد الدولي (الفيفا) يلقي بعض الضوء على المسألة. على وجه العموم، تحتل البلدان الكبيرة التي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت