الصفحة 32 من 38

المؤمن يستر وينصح، والفاجر يهتك ويعير [1] . وعن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"من ستر عورة أخيه المسلم ستر الله عورته يوم القيامة، ومن كشف عورة أخيه المسلم كشف الله عورته حتى يفضحه بها في بيته" [2] . وقال:"إنك إن اتبعت عورات الناس أفسدتهم أو كدت تفسدهم" [3] . وأخرج أحمد في المسند وغيره عن نعيم بن هزال: أن هزالًا كان قد استأجر ماعزًا بن مالك وكانت له جارية يقال لها: فاطمة، قد أملكت، وكانت ترعى غنمًا لهم، وأن ماعزًا وقع عليها، فأخبر هزالًا فخدعه، فقل: انطلق إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره، عسى أن ينزل فيك قرآن، فأمر به النبي فرجم، فقال النبي:"ويلك يا هزال لو كنت سترته بثوبك كان خيرًا لك" [4] . وقوله فخدعه هزال لأنه كان يعلم حد الزنا ويدري أنه إذا ذهب إلى النبي سيقيم عليه الحد. وقال: (خيرًا لك) ولم يقل: (خيرًا له) ، لأن الأجر العظيم سيكون للساتر على أخيه المسلم. ومر أبو الدرداء على رجل قد أصاب ذنبًا فكانوا يسبونه، فقال: أرأيتم لو وجدتموه في قليب ألم تكونوا مستخرجيه؟ قالوا: بلى، قال: فلا تسبوا أخاكم، واحمدوا الله الذي عافاكم، قالوا: أفلا نبغضه؟ قال إنما أبغض عمله، فإذا تركه فهو أخي [5] . وقال ابن مسعود:"إذا رأيتم من قارف ذنبًا فلا تكونوا أعوانًا للشيطان عليه، تقولون: اللهم اخزه، اللهم العنه، ولكن سلوا الله العافية، فإنا أصحاب محمد كنا لا نقول في أحد شيئًا حتى نعلم على ما يموت فإن ختم له بخير علمنا أنه قد أصاب خيرًا، وإن ختم له بشر خفنا عليه عمله" [6] . وهذا عمر رضي الله عنه"الذي اشتهر بالقوة، يستخدم الرقة في مواطنها؛ وذلك بأن رجلًا كان ذا بأس وكان يفد إلى عمر، وكان من أهل الشام، وإن عمر فقده، فسأل عنه، فقيل له: تتابع في هذا الشراب: فدعا كاتبه فقال: اكتب: من عمر بن الخطاب إلى فلان سلام عليك فإني أحمد الله الذي لا إله إلا هو غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب ذي الطول لا إله إلا هو إليه المصير. ثم دعا وأمن من عنده، ودعا له أن يقبل على الله بقلبه وأن يتوب عليه، فلما أتت صحيفة الرجل جعل يقرأها ويقول: غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب قد حذرني الله عقابه، ذي الطول والطول الخير الكثير لا إله إلا هو إليه المصير. فلم يزل يرددها على نفسه ثم بكى، ثم نزع فأحسن النزع، فلما بلغ عمر أمره فقال: هكذا فاصنعوا إذا رأيتم أخًا لكم زلة زلو فسددوه ووفقوه وادعوا الله أن يتوب عليه، ولا تكونوا أعوانًا للشيطان عليه" [7] .

(1) "جامع العلوم والحكم" (2/ 292) .

(2) صححه الألباني في صحيح ابن ماجه, وبعضه في مسلم

(3) صححه الألباني في سنن أبي داود

(4) . قال شعيب في الموسوعة صحيح لغيره 36/ 218

(5) أخرجه عبدالرزاق في المصنف (20267) , والبيهقي في الشعب (6264) .

(6) أخرجه عبدالرزاق في المصنف (20266) , والبيهقي في الشعب (6265) .

(7) أخرجه البيهقي في الشعب (6263) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت