الصفحة 31 من 38

فأنت تراه مكثر الجلوس على الانترنت أو يسترق النظر يمنة ويسرة أو في نزولكم لأداء أحد مناسك العمرة والحج وهذه كلها مظان وقوع الزيغ وطيش البصر فيلزمك حينئذ التوجيه بأسلوب مقبول حسب قبولك عند المربي وحظك عنده، ومدى عنايته بالقرآن والسنة.

وقد روى الطبراني أن خوّات بن جبير - رضي الله عنه - قال: «نزلنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مُرّ الظهران، قال: فخرجت من خبائي فإذا أنا بنسوة يتحدثن، فأعجبنني، فرجعت فاستخرجت عيبتي فاستخرجت منها حلة فلبستها، وجئت فجلست معهن، وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من قبّته فقال: أبا عبد الله، ما يجلسك معهن؟ فلما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم هبته، واختلطت، قلت: يا رسول الله، جمل لي شرد فأنا أبتغي له قيدًا، فمضى واتبعته، فألقى رداءه ودخل الأراك كأني أنظر إلى بياض متنه في خضرة الأراك، فقضى حاجته وتوضأ فأقبل ظاهرًا (راجعًا) يسيل من لحيته على صدره أو قال يقطر من لحيته على صدره، فقال صلى الله عليه وسلم: «أبا عبد الله، ما فعل شراد جملك؟» ، ثم ارتحلنا، فجعل لا يلحقني في المسير إلا قال: «السلام عليك أبا عبد الله، ما فعل شراد ذلك الجمل؟» ، فلما رأيت ذلك تعجلت إلى المدينة واجتنبت المسجد والمجالسة إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فلما طال ذلك تحينت ساعة خلوة المسجد فأتيت المسجد فقمت أصلي، وخرج رسول صلى الله عليه وسلم من بعض حجره فجأة فصلى ركعتين خفيفتين وطوّلت رجاء أن يذهب ويدعني، فقال: طوِّل أبا عبد الله ما شئت أن تطول فلست قائمًا حتى تنصرف، فقلت في نفسي: والله لأعتذرنّ إلى رسول الله ولأبرئنّ صدره، فلما قال:"السلام عليك أبا عبد الله ما فعل شراد ذلك الجمل؟"، فقلت: والذي بعثك بالحق ما شرد ذلك الجمل منذ أسلمت، فقال صلى الله عليه وسلم:"رحمك الله ثلاثًا، ثم لم يعد لشيء مما كان" [1] . وفي هذه القصة فوائد:

-التثبت قبل بدء النصح أو الحكم على الشخص.

-انتباه المربي وعدم تأخيره النصيحة؛ لأن هذا قد يسوغ إقرار الفعل أحيانًا.

-التعريض بأسلوب فيه دعابة وتلميح تحفظ ماء الوجه، وتعين الفرد على المحاسبة والأوبة.

15.على المربي والداعية أن يتحليا بالستر وكف الحديث عن المبتلى وإعانته بكل طريقة ووسيلة مشروعة، وليبتعدوا عن الظن وبحث القرائن الزائفة، والحديث عن شخص ما في مجمع من الناس والبعد كل البعد عن كل وسيلة قد تودي بهذا المبتلى وتوقعه في أعظم من وقيعته (إن ثبتت) من كشفٍ لستره أو تأنيب حاد، وأن لا يحكموا على أحد في عرضه إلا بيقين ودليل قائم، قال تعالى:"يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرًا من الظن .."الحجرات: 12. قال ابن رجب في قوله": إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ". النور: 19: والمراد إشاعة الفاحشة على المؤمن المستتر فيما وقع منه أو اُتهم به وهو بريء منه. وقال الفضيل:

(1) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير: 4/ 203.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت