الصفحة 7 من 38

ويزيد النار إضرامًا هو الانبهار الذي أصاب بعض المسلمين من حضارة الغرب وهذا له أسباب عديدة منها [1] :

1.الغزو الثقافي المسلح بأسلحة التكنولوجيا الحديثة.

2.التباهي بالحضارة الغربية والافتتان بجميع مظاهرها نتيجة التخلف الحضاري السائد في المجتمعات الإسلامية.

3.عدم وجود مقاومة وحصانة متينة ضد ذلك الغزو، وهذا راجع إلى الإعداد الثقافي الإسلامي غير الكافي لأبناء الأمة.

ومن الخطورة بمكان أن بعض أبناء الأمة لم يكتفوا بالتأثر بتلك الثقافات، بل أصبحوا جنودًا مخلصين لها في ديارنا. ويعملون لتقويض دعائم عقيدتنا وقيمنا وثقافتنا العريقة والأصيلة باستعارة المناهج الغربية قلبًا وقالبًا وتطبيقها على أبناء المسلمين. قال أحد الرؤساء بمناسبة الحديث عن الصحوة الإسلامية وخطرها على الدولة"بأن الجيل الذي يتربى على الهوية الغربية لا ينتظر منه أن يعود إلى تقبل الشريعة الإسلامية [2] ."

إذًا حجم الكارثة ضخم، وستكون تبعاته وخيمة إذا لم يقابلها الجهد المؤسسي المتكامل الذي يشمل كل من له علاقة، لصد هذا السيل الهدار الذي هدم الأخضر واليابس، ويهدف لتقويض الإسلام برمته.

الشهوات عدو لم يعد متربصًا، بل هو الآن يدخل بخيله ورجله، حطم جحافل الإيمان في القلوب، وأدمى المهج، وأعمى الأبصار، وشتت الأسر، وجعل الله أهون الناظرين.

وإنا نؤكد أنا لا نريد أن نتعاطى مع هذا الموضوع بوحشية كاسرة ضد المقترفين والمصابين؛ لأني جازم أننا بهذا الأسلوب لن ننجو بأحد مع كثرة الغرقى والساقطين؛ لذا لابد أن نعيش الواقع وألا نمارس تصرفات لا تليق بالدعاة والمربين ضد من حاف وأخطأ.

نحن كمن يقف على شط البحر وهو يرى الغرقى، فلا سبيل لعتابهم لماذا نزلتم، بل أوصل لهم أطواق النجاة وخذهم بلطفك، وهذا هو منهاج النبوة وسبيل الله الأقوم للدعوة والتربية.

بنائية، ووقائية، ودوائية أو علاجية [3] ، ومن هذه المسارات سنرسم خارطة النجاة -بإذن الله- من هذا البحر المظلم.

أولًا: البناء:

أصل في كل مسلم أن يقرّ في قلبه مفاهيم عديدة، ولعل من آكدها:

(1) "منابع مشكلات الأمة الإسلامية والعالم المعاصر"لمقداد يالجن, ص 37 ص 38.

(2) "منابع مشكلات الأمة الإسلامية والعالم المعاصر"لمقداد يالجن, ص 47.

(3) "أصول التربية الإسلامية"لصالح الحازمي, ص 63.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت