الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله،،
تتعدد مظاهر كل عصر إيجابًا وسلبًا، بعضها يُفرح والآخر يُبكي.
وأجدني مع غيري فيمن رأى ضراوة الشهوات التي فتكت بالبشرية، ونكست الكرامة المعطاة إلى حيوانية بهيمية، ولازال الغرب يعتد بحريته التي دهمت قيم الإنسانية فضلًا عن الإسلام في إدخال كافة أنواع الفواحش والمنكرات.
ولعلي أن أهمس هنا في أذن من أراد الفكاك من قيد الشهوات شيئًا من المنهجية الإسلامية التربوية، وكلنا ذلك المبتلى التي تحفه الشهوات من كل مكان، وأيضًا لذلك المربي والداعية القدير سأقترح بعضًا من المقومات والوسائل لمجابهة هذا الصراع ومقاومة هذا التيار. وقد صغتُ المبحث بطريقة أكثر سلاسة ويسرًا، واجتهدت في تقسيم مناسب ليسهل تشجيره وحفظه والعمل به، وليس هذا الجهد إلا بتوفيق الله ثم المنهج الرباني الواضح، وقد سُبقت بلا شك لهذا الموضوع من علماء أكابر ومربين عظماء من السلف والخلف، ولعل هذا الجهد الميسر أن يصطف مع تلك الجهود العظمى لتعطي منظومة تربوية تسير عبر الزمان للجيل الإسلامي.
إنا نعيش في دوامة الشهوات القاتلة، وحين أطلق هذا المصطلح فإني أعني شهوة الفرج، وإلا فشهوات المرء كثيرة، فهو بين شهوات العجب والمال، وغيرها. وأبدأ مستعينًا بالله،، مؤكدًا أن مدمرتا الدين: الشبهات والشهوات، وبأيهما قد يُصرع المرء ..
1.إن موضوع الشهوات ليس حادث الوقت، بل هو أزلي منذ قامت البشرية، وقد اهتم الوحي به حيث تناول قصة يوسف عليه السلام، وأنزلت سورة كاملة (النور) بهذا الصدد، وكثير من النصوص احتوت التوجيهات الوقائية والعلاجية لهذه الفتنة، وهنا ندرك أهمية تناول هذا الموضوع بشيء من الجدة حتى ندرك أنفسنا ومن نحب. قال تعالى:"قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ"الأعراف: 33، وعن عبد اللّه بن مسعود قال، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: (لا أحد أغير من اللّه، فلذلك حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن، ولا أحد أحب إليه المدح من اللّه) رواه أحمد والشيخان. وفي الحديث:"فانطلقنا إلى ثقب مثل التنور أعلاه ضيق وأسفله واسع يتوقد تحته نارًا، فإذا اقترب ارتفعوا حتى كاد أن يخرجوا، فإذا خمدت رجعوا فيها وفيها رجال ونساء عراة" [1] . والحديث طويل اقتصرنا منه على موضع الشاهد. قال تعالى:"وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا"الفرقان: 68 - 69.
(1) رواه البخاري (1368) .