لقد ساهم الانفتاح وخاصة الإعلامي في توسيع دائرة المفتونين والمصابين بهذا الداء، وخاصة حين صار الوصول للفاحشة ميسر عبر الأدوات التي في متناول الجميع، والتلهف الفطري الكامن في الذات البشرية تجاه الشهوة إضافة إلى سوء التربية وضعف التنشئة الإيمانية التي تغرس الرقابة والمسؤولية الفردية، وهذا يُضاف مع ضعف دور التعليم والبيئات التربوية في تعزيز الجانب الرقابي وتعظيم محارم الله، وإننا إذ نجد من احتواء غالبية الشباب لهذه المقاطع لهو أمر جلل، وقد أخبرني أحد رجالات الهيئة أنهم وجدوا مع أحدهم أكثر من أربعين ألف مقطع إباحي في جهازه. بل يزيد الأمر ضراوة كثرة البرامج التي تكسر حاجز الحماية، وغيرها من برامج المحادثات التي سهلت عملية الفاحشة وتجسير الطريق لها. ويؤيد ذلك الإحصائية الأخيرة التي ذكرت بأن كلمة (سكس) تكررت أكثر من مليون مرة في تويتر خلال سنة، والسعودية بالمرتبة الأولى بنسبة 80% تقريبًا عن باقي الدول [1] .
(إن سعار الشهوات سياسة غربية وهمجية ضارية) [2] ، هدفها تمييع المعاني الدينية، وهدم صروح الإيمان في قلوب المسلمين لغاية الإطاحة بالمجتمع وقيمه المثلى، وكيف لا وثورة تفويج الزنا بكل قوالبه والفاحشة بشكل عام قائمة على قدم وساق من الغرب المنحل، حتى سمعنا بتطبيع زنا المحارم -عافانا الله- والمثلية الجنسية وتزويج الجنس الواحد بمثله وغيرها من زبالات الغرب.
لقد ذكرت وزارة العدل الأمريكية في دراسة لها [3] أن تجارة الدعارة والإباحية الخلقية تجارة رائجة جدا يبلغ رأس مالها ثمانية مليار دولارا ولها أواصر وثيقة تربطها بالجريمة المنظمة. وإن تجارة الدعارة هذه تشمل وسائل عديدة كالكتب والمجلات وأشرطة الفيديو والقنوات الفضائية الإباحية والإنترنت. وتفيد الإحصاءات الاستخبارات الأمريكية (FBI) أن تجارة الدعارة هي ثالث أكبر مصدر دخل للجريمة المنظمة بعد المخدرات والقمار [4] حيث إن بأيديهم 85% من أرباح المجلات والأفلام الإباحية [5] .
وهنالك في الوقت الحاضر في أمريكا وحدها أكثر من 900 دار سينما متخصصة بالأفلام الإباحية وأكثر من 15000 مكتبة ومحل فيديو تتاجر بأفلام ومجلات إباحية. وهذا العدد يفوق حتى عدد مطاعم ماكدونالد بنسبة ثلاثة أضعاف [6] . ولقد كانت أمريكا في الماضي تحارب إلى درجة كبيرة انتشار الإباحية في مجتمعها بفرض بعض الأنظمة والقوانين، ولكن من الملاحظ في هذا العصر أن المعارضين لانتشار الإباحية بدئوا يخسرون هذه الحرب حيث نجحت
(1) ضمن إحصائيات نشرها عبد العزيز الشعلان في حسابه بتويتر @ Azizshalan مطلع عام 2013 م.
(2) "الإسلام الذي يريده الغرب"لصالح الغامدي.