16.التلميح والتقريب أسلوب لا مثيل له وخاصة في الخطأ الفردي المباشر، وهو أكثر إعانة للمبتلى على إيقاظه وحفظ ماء وجهه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ما بال أقوام قالوا كذا وكذا؟ ولكني أصلي وأنام، وأصوم وأفطر، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني" [1] . وعن أنس بن مالك حدثهم قال: قال النبي:"ما بال أقوام يرفعون أبصارهم إلى السماء في صلاتهم. فاشتد قوله في ذلك حتى قال: لينتهين عن ذلك أو لتخطفن أبصارهم" [2] . ومن الفوائد التربوية للتعريض بالخطأ [3] :
-يحفظ درجة شخصية المتعلم عند أصحابه، ولا تصيبه بالإحباط.
-زيادة روابط الثقة والمحبة بين المعلم والمتعلم، وهذا يؤدي إلى استعداده النفسي والفكري لتصحيح خطأه.
-يصحح أخطاء تربوية في متعلمين آخرين.
13.على المؤسسات التعليمية والتربوية بناء المناهج والأطر المناسبة في ظل الشريعة الإسلامية والتي تعين في التأسيس المثالي لتبني المقومات الأساسية (الإيمانية والاجتماعية) في الفرد، وتحيطه بالسياج المتين لتمنعه شر هذه الكواسر، وتدعمه أيضًا بالثقافة اللازمة. (إن منبع المشكلات هو هذا الإنسان، هو هذا النقص أساسًا في بنائه العلمي والعقلي والإبداعي والاعتقادي والروحي والأخلاقي والاقتصادي والحضاري، والتقصير في بناء الأفراد من تلك النواحي قد أدى إلى التقصير في البناء الاجتماعي للأمة؛ لأن الأمة مجموعة أفراد المجتمع، وما الأفراد إلا لبنات المجتمع. وسبب التقصير في بناء المجتمع هو التقصير في بناء المناهج التعليمية والتربوية؛ لأن الأمة تكون كما يكون مناهج تعليمها وتربيتها. ولقد صدق القائل عندما سئل؛ فما مستقبل هذه الأمة؟ فقال: أعطوني مناهج تعليمها لأقول بمستقبلها) [4] . ومن الضرورات الملحة (وهذا يضاف مع البناء والوقاء والعلاج الإيماني والتربوي) التثقيف الجنسية عن طريق التربية الجنسية (والتربية الجنسية هي التي تمد الفرد بالمعلومات العلمية والخبرات الصالحة والاتجاهات السليمة إزاء المسائل الجنسية،
بقدر ما يسمح نموه، وفي إطار التعاليم الدينية والمعايير الاجتماعية والقيم الخلقية السائدة في المجتمع؛ مما يؤهله لحسن التوافق في المواقف الجنسية ومواجهة مشكلاته الجنسية في الحاضر والمستقبل مواجهة واقعية، تؤدي إلى الصحة النفسية. ومن الأفكار الخاطئة والشائعة عند المربين والوالدين ما يلي:
• التربية الجنسية تزيد من فضول الأطفال والمراهقين.
• التربية الجنسية تؤدي إلى التجريب والإفراط في السلوك الجنسي المتحرر من المسؤولية.
(1) صحيح الجامع الصغير ج 5 (5448) .
(2) رواه البخاري (750) .
(3) "من أساليب الرسول في التربية"لنجيب العامر, ص 30
(4) "منابع مشكلات الأمة الإسلامية والعالم المعاصر"لمقداد يالجن, ص 46