موسى وهارون عليهما السلام أن يستعملا الرفق واللين مع فرعون مع أنه أطغى الطغاة، فقال تعالى: (اذهبا إلى فرعون إنه طغى*فقولا له قولًا لينًا لعله يتذكر أو يخشى) [1] . ومع علم الله أنه لن ينفعه هذا الأمر والنهي، ولكن ليبين الطريق التي ينبغي أن ينتهجها الداعون والآمرون والناهون. عن عائشة عن النبي:"إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه، ولا يُنزع من شيء إلا شانه" [2] . وقال:"يا عائشة! إن الله رفيق يحب الرفق، ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف، وما لا يعطي على ما سواه" [3] . وعن أنس بن مالك قال: إن كانت الأمة من إماء أهل المدينة لتأخذ بيد رسول الله صلى الله عليه وسلم فتنطلق به حيث شاءت [4] . فلتكن رحومًا بالمدعوين عطوفًا تقبلهم كما هم وتحب أن تنتشلهم مما هم فيه كحبك أن تنقذ غريقًا من أوسط أهلك، وهكذا الداعية الصادق والمربي القدير. وقد قال الإمام أحمد حدثنا يزيد بن هارون حدثنا جرير حدثنا سليم بن عامر عن أبي أمامة أن فتى شابًا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله ائذن لي بالزنا فأقبل القوم عليه فزجروه وقالوا: مه مه، فقال:"أدنه"، فدنا منه قريبا فقال:"اجلس"، فجلس فقال:"أتحبه لأمك"؟ قال لا والله، جعلني الله فداك، قال:"ولا الناس يحبونه لأمهاتهم"، قال:"أفتحبه لابنتك"؟ قال لا والله يا رسول الله، جعلني الله فداك، قال:"ولا الناس يحبونه لبناتهم"، قال"أفتحبه لأختك"؟ قال لا والله، جعلني الله فداك، قال:"ولا الناس يحبونه لأخواتهم"، قال"أفتحبه لعمتك"؟ قال لا والله، جعلني الله فداك، قال:"ولا الناس يحبونه لعماتهم"، قال"أفتحبه لخالتك"؟ قال لا والله، جعلني الله فداك، قال:"ولا الناس يحبونه لخالاتهم"، قال فوضع يده عليه وقال:"اللهم اغفر ذنبه وطهر قلبه وأحصن فرجه"، قال فلم يكن بعد ذلك الفتى يلتفت إلى شيء [5] ، من الفوائد التربوية في حديث مريد الزنا [6] :
-عدم الزجر، والسماح بالجلوس تمهيدًا للمعالجة.
-استخدام الحوار، وهو أدعى لفتح الفكر والوجدان، فتتقارب الأفكار وتأتي الحلول السليمة.
-تناول صلب المشكلة، ولم يبتعد عنها.
-اختيار الأسئلة المناسبة، والدليل إجابة المتعلم بالنفي وحصول التفاعل الحقيق بين المعلم والمتعلم.
-وضع الرسول يده على صدر صاحب المشكلة، وهي تشعر بالاطمئنان والارتياح النفسي.
-الدعوات الشاملات التي دعا بهى النبي لهذا الشاب، ولم يقتصر فقط على تحصين الفرج.
المراهق ضعيف السلاح وقدرته الوقائية هشة لينة، وهو بعد لم يستخدم المحاكمة العقلية والتفرس في المواقف، ومع مغريات الغريزة الجنسية ومثيرات الغريزة العاطفية تؤدي بكثير من المراهقين للانحراف. والمربي باستطاعته حبس الفتى أو
(1) "حديث إن الله رفيق يحب الرفق"لفالح الصغير, ص 67.
(2) رواه مسلم (2594) .
(3) "رواه مسلم (2593) ."
(4) رواه البخاري (6072) .
(5) رواه الإمام أحمد (22211) .
(6) من أساليب الرسول التربوية لنجيب العامر, ص 105.