المذنبين التائبين، يفتحوا لهم أبواب الخير وبوارق الأمل، وألا يكونوا منفرين ولا زاجرين، فالناس تحتاج رقة وعطف لا توبيخ وعنف [1] .
وفي هذا الحديث فائدة أخرى وهو التعيير الوقتي المناسب، قال الرسول عليه الصلاة والسلام:"أين المحترق آنفًا؟) قال القاري فيما نقله شارح سنن أبي داود: (التعيير وهو التوبيخ والتعييب على ذنب سبق لأحد من قديم العهد سواء علم توبته منه أم لا، وأما التعيير في حال المباشرة أو بعيده قبل ظهور التوبة فواجب لمن قدر عليه، وربما يجب الحد أو التعزير، فهو من باب الأمر بالمعروف أو النهي عن المنكر) [2] . وهذا يرجع في الحال التي يقدرها المربي أو الداعية ومكانه الذي يتكلم من خلاله وحالة من أمامه، وفي هذا السياق روى عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- قال: سمعت رسول الله يقول:"لا تمنعوا نساءكم المساجد إذا استأذنكم إليها"، قال: فقال بلال بن عبد الله: والله لنمنعهن، قال: فأقبل عليه عبد الله فسبّه سبًّا سيئاّ، ما سمعته سبه مثله قط، وقال: أخبرك عن رسول الله وتقول: والله لنمنعهن" [3] . ونرى أن ابن عمر قد أعلى في سبه وله وجه في ذلك لاعتراضه على نص صريح صحيح، وأراد أن يزجره وينهاه البتة، وليس هذا في مقام المذنب العائد وهو معلوم.
7.كلما ذهبت إلى إيجاد فرصة لتنمية المسؤولية الذاتية والرقابة الفردية كانت أجدى وأعظم في مثل هذه الآفات، فابذل قصارى جهدك في زرع بذور الرقابة الذاتية والمسؤولية الفردية في نفس المدعو، وهذا يحتاج لبسط أكثر وطرح أعمق، ولكن نكتفي هنا بالإشارة لأهمية تعليقه بنصوص الوحيين، وأن يبحث في أسماء الله الحسنى ويتدبرها، وأن يُرشد لطرائق عملية في محاسبة النفس وكيفية تجفيف مشارب المعصية وتضييق طرقها.
8.مراعاة حاجة الاستطلاع في نفس المتربي وإعانته على ذلك بالطرق السليمة والمتنوعة والذي تتشوف له نفسه.(إن اهتمام المربي بمجال الاستطلاع عمومًا، والتعامل مع المراهق فيما يتعلق باستطلاعاته، وفضوله، ورغبته للاكتشاف والمعرفة أمر ضروري وهام. ولمساعدة المربي في هذا المجال الحيوي الحيوي المؤثر يمكن أن نقترح عليه التخطيط والعمل في ثلاث دوائر متداخلة ومتساعدة. على أن ينظر إلى هذه الدوائر مجتمعة لا منفصلة؛ فلا يأخذ المربي واحدة دون الأخرى؛ إذ أن التربية في هذه الحالة ستكون ناقصة وغير مجدية. وهذه الدوائر هي:
1.حماية المراهق من التعرض للاستهواء بسبب الاستطلاع.
2.تنمية قدرة المراهق على ضبط الاستطلاع.
3.تلبية حاجة المراهق للاستطلاع بالطرق الطبيعية السليمة) [4] .
(1) "نحو تربية إسلامية راشدة"لمحمد شاكر الشريف, ص 149.
(2) عون المعبود (11/ 94 - 95) .
(3) رواه مسلم (667)
(4) "المراهقون"لعبد العزيز النغيمشي, ص 125.