3. (الحسي المعنوي) أو الجسدي الروحي: وأصل ذلك ما رواه عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء" [1] .
إذًا الوقاء الحسي المعنوي ينحصر في وقائين:
أ الزواج، وهو أولا وأجلّها، ويشبع الزواج الغريزة النفسية والجسدية التي فُطر عليها الخلق، وهو وجاء وشفاء لأسقام القلوب، لذا من عزم على الزواج فعليه أن يعتني باختياره والكلام موجه أيضًا للفتاة أن تحسن اختيار شريك حياتها، ولا يُفهم من حديثي أن تنصب الشروط والبنود المثالية للقبول والرفض، ولكن ليكن ثمة محددات تقود إلى الاستئناس بهذا الشريك الأبدي في الغالب (لاسيما المحددات التي من طبيعة النفس البشرية الميل لها) . قال تعالى:"هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا". الأعراف: 189.
وتأمل هذا الحديث الذي ينبئك عن ثمرة من ثمرات الزواج تتأكد في مثل زماننا، عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى امرأة فأتى امرأته زينب وهي تمعس منيئة لها فقضى حاجته ثم خرج إلى أصحابه فقال:"إن المرأة تقبل في صورة شيطان وتدبر في صورة شيطان فإذا أبصر أحدكم امرأة فليأت أهله فإن ذلك يرد ما في نفسه" [2] .
ولذا فالزواج حاجة مهمة وضرورة قائمة تجعل المرء متوازنًا جل يومه، يستطيع أن يقوم بمهامه الطبيعية وحياته اليومية بعيدًا عن القلق والهم، والجدول التالي [3] يحدد الفرق بين حالة المراهق النفسية قبل وبعد الزواج:
المرحلة ... الوضع النفسي ... المرحلة ... الوضع النفسي
المراهق قبل الزواج ... 1. عدم الاستقرار. ... المراهق بعد الزواج ... 1. السكن والاستقرار.
2.الحاح الغريزة. ... 2. الإشباع الغريزي.
3.ضعف الشعور بالنوع. ... 3. الإحساس بالنوع.
4.الفراغ النفسي وعدم الاكتمال. ... 4. الامتلاء النفسي والاكتمال.
1.وصدق الحق تعالى حين قال:"وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ"الروم: 21، ومن ضاقت به الدنيا في مال وما قام مكانه فإن الله قد توعد برزقه وإعانته فليقدم بعد التوكل على الله واليقين الصادق، فعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ثلاثة حق على الله عونهم: المجاهد في سبيل الله، والمكاتب الذي يريد الأداء، والناكح يريد العفاف" [4] .
(1) رواه البخاري (1806) ومسلم (1400) .
(2) رواه مسلم (1403) .
(3) "المراهقون"لعبد العزيز النغيمشي, ص 84.
(4) صححه الألباني في صحيح الترمذي (1352) .