الصفحة 15 من 38

عندهم بمنزلة العيش الذي لابد لهم منه ... فإن قيل: فكيف يتخلص من هذا من قد وقع فيه؟ قيل: يمكنه التخلص بعون الله تعالى وتوفيقه له بأمور:

-عزيمة حُرّ يغار لنفسه وعليها.

-جرعة صبر يصبر نفسه على مرارتها تلك السعة.

-قوة نفس تشجعه على شرب تلك الجرعة، والشجاعة كلها صبر ساعة.

-ملاحظته حسن موقع العاقبة والشفاء بتلك الجرعة.

-إبقاؤه على منزلته عند الله وفي قلوب عباده.

-فرحه بغلبة عدوه وقهره له ورده خاسئًا بغيظه وغمه وهمه.

-إيثاره لذة العفة وعزتها وحلاوتها على لذة المعصية.

-التفكر في أنه لم يخلق للهوى.

-أن لا يختار أن يكون الحيوان البهيم أحسن حالًا منه.

-أن يتصور حاله بعد قضاء الوطر.

-أن متبع الهوى ليس أهلًا أن يطاع ولا يكون إمامًا ولا متبوعًا."لا ينال عهدي الظالمين""بل اتبع الذين ظلموا أهواءهم بغير علم".

-أن مخالفة الهوى تورث العبد قوة في بدنه وقلبه ولسانه.

-أن أغزر الناس مروءة أشدهم مخالفة لهواه.

-أن اتباع الهوى يغلق على العبد أبواب التوفيق، ويفتح له أبواب الخذلان.

-أن لكل عبد بداية ونهاية، فمن كانت بدايته إتباع الهوى، كانت نهايته الذل والصغار والحرمان والبلاء المتبوع بحسب ما اتبع من هواه.

-أن الهوى رق في القلب، وغل في العنق، وقيد في الرجل، ومتابعه أسير لكل سيء الملكة. فمن خالفه عتق من رقه وصار حرًا، وخلع الغلّ من عنقه والقيد من رجله وصار بمنزلة رجل سالم لرجل، بعد أن كان رجلًا فيه شركاء متشاكسون.

-أنك إذا تأملت السبعة الذين يظلهم الله في ظل عرشه يوم لا ظل إلا ظله، وجدتهم إنما نالوا ذلك الظل بمخالفة الهوى) [1] .

(1) "روضة المحبين".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت