والحق كذلك فيمن تزوج وكانت الزوجة لا تشبع شبقه وحاجته أن يتزوج الأخرى فيقضي وطره وبنات المسلمين، قال الغزالي: (ومن الطباع ما تغلب عليها الشهوة بحيث لا تحصنه المرأة الواحدة فيستحب لصاحبها الزيادة على الواحدة إلى الأربع ... وكان الصحابة من له الثلاث والأربع، ومن كان له اثنتان لا يحصى، ومهما كان الباعث معلومًا فينبغي أن يكون العلاج بقدر العلة، فالمراد تسكين النفس، فلينظر إليه في الكثرة والقلة) [1] .
وآثار تأخير الزواج كثيرة وعواقبها وخيمة منها [2] :
1.إهدار الطاقة العضوية بإضاعة ماء الحياة في المداعبات المحظورة والزنا والعادة السرية.
2.إهدار الطاقة النفسية والمعنوية بإضاعة الحيوية والفتوة والغزارة العاطفية والتفكر والخيال والشعور الاجتماعي والشجاعة النفسية. في المغازلات والاستعراضات والفتوات الزائفة.
3.تعريض الشباب للفتنة.
4.العنوسة.
وتأخير الزواج فكرة استعمارية، وخطة يهودية، تدمر بواسطتها أخلاق الفتيان والفتيات؛ حيث تشبع الغرائز بكل الطرق-إلا طريق الزواج- بالعلاقات الفنية والمهنية والدراسية والأسرية وبمستويات مختلفة من الإشباع، تبدأ بالإثارة مرورًا بالغزل والعشق واللقاءات، وانتهاءَ بالزنا والسفاح، ويصير الشباب لقمة سائغة للعدو مهزومًا نفسيًا ومعنويًا. وقد أسست الفكرة وأهلت، حتى بات هذا الإشباع المنحرف أمرًا طبيعيًا بل هو الأصل حتى يتخذ الفتى صديقةً والعكس، وعلى هذا سارت المجتمعات الغربية، والمجتمعات شبه الإسلامية في بلاد الإسلام. وصار تأخير الزواج أمرًا عاديًا وعرفًا بين الناس، والتبكير به هو الشذوذ المستغرب!! ومن هنا يبدأ الانحراف بمستوياته المختلفة، حتى ينتهي إلى هتك الأعراض وتمريغ الفضيلة باسم الحضارة والتطور.
ب الصوم، وهو علاج ووقاء بدني نفسي، يقول الإمام ابن القيم-رحمه الله- [3] : (وللصوم تأثير عجيب في حفظ الجوارح الظاهرة، والقوى الباطنة، وحميتها عن التخليط الجالب لها المواد الفاسدة التي إذا استولت عليها، أفسدتها، واستفراغ المواد الرديئة المانعة لها من صحتها، فالصوم يحفظ على القلب والجوارح صحتها، ويعيد إليها ما استلبته منها أيدي الشهوات، فهو من أكبر العون على التقوى كما قال تعالى:"يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون"البقرة: 185.
(1) "إحياء علوم الدين" (2/ 30) .
(2) "المراهقون"لعبد العزيز النغيمشي, ص 93.
(3) "زاد المعاد" (29/ 2) .