اجتاز الجيش المصري الحدود وزحف إلى غزة وتولى القائد بيبرس قيادة المقدمة، وكان في غزة القائد المغولي بيدر، وكان بيبرس صاعقة الحروب فنجح بتدمير قوات المغول قبل أن تصل قوات تدعمها وسار المظفر قطز مجتازًا الناصرة إلى عين جالوت.
تقدم الجيش المغولي، وكان يفتقر إلى الكشافة، ولم يكن السكان المحليون موالين له، ولم يعلم المغول أن جيش المسلمين قريب منهم.
الكمين الإسلامي:
كان قطز قد أخفى الكتلة الرئيسية من قواته، ولم يعرض للمغول إلا المقدمة التي يتولى قيادتها الظاهر بيبرس.
المعركة:
دفع القائد المغولي بكامل قواته في المعركة، وكان بيبرس قائدًا عظيمًا بطلًا شجاعًا قاتل بضراوة، وكان داهية حيث استدرج كتبغا بلباقة حتى لا يشعر بالمكيدة وما زال يتراجع نحو التلال والمغول يشتدون في أثره
وقع كتبغا نوين وجيشه في المصيدة وجرى تطويق الجيش كله، ودارت الدائرة على المغول لا يدرون من أين يأتيهم الضرب؛ هم في دائرة، ومحيطها كله يصب عليهم مطرًا من نبال، والرماح تقصف فيهم، والسيوف تبتر أيديهم ورؤوسهم، وأبلى القائد المغولي في حركة يائسة، وصحا صحوة الموت، بعد أن عرف نفسه أنه وقع، ولات حين مناص، وصرخ القائد المغولي صرخة الذئب فأشعل جنده حماسة، فاندفعوا يقاتلون، وهم قوم شجعان فمزقوا صفوف المسلمين، فتدخل قطز ليعيد تنظيمها وصاح: يا من نصرت نبيك محمدًا في بدر انصرنا على المغول.
هبت رياح النصر على المسلمين، وظهر التحول في المعركة لصالحهم، فصار المغولي يتلفت إلى النجاة، وتحول موقف المسلمين من الدفاع إلى الهجوم ثم تحول إلى مطاردة.
لقد قتل قائدهم كتبغا وهو يقاتل، وأسروا من التتار الكثير، وكان من جملة الأسرى أحد أبناء القائد كتبغا فقيل له: لعل أباك هرب من المعركة، فقال: أبي لا يهرب، فوجد بين القتلى نصفين.
ولحق المسلمون بالتتار يقتلونهم في كل واد، ولم يعد للتتار بعد هذه الحرب قوة في العالم الإسلامي.
ثم أسلم هذا الشعب على زمن ملكهم قازان، وصاروا من أهم المدافعين عن الإسلام، وصارت لهم دولة اسمها إلى اليوم تتارستان، فيها الكثير من المساجد والعلماء. لقد فتح الإسلام قلوب الفاتحين.
إن التتار من معركة واحدة كُسر جيشهم فيها انتهت قوتهم، والمسلمون في حروبهم مع أعدائهم، كانت بينهم جولات كثير انكسرت جيوشهم فيها، ولكن لم تنكسر معنوياتهم، وبعد كل انكسار كانت الأمة الإسلامية تخرج أقوى مما كانت عليه، هذه هي أمة