بعد عام من سقوط بغداد تسلم الحكم في مصر سيف الدين قطز، وسمى نفسه بالملك المظفر، وكان هذا من رحمة الله تعالى بالمسلمين، فالتتار في ديار الإسلام يعيثون الفساد، ودخل هولاكو دمشق وفعل بأهلها شبيه ما فعله في بغداد.
وصل إلى المظفر ما فعله التتار بدمشق عن طريق الفارين منها إلى مصر، فشرع بالإعداد والاستعداد لملاقاتهم، فالتتار لم يتعرض لقتالهم أحد، ولم يثنهم عن مواصلة زحفهم إلى أي جهة أرادوها أخذوها، وكان اليهود والنصارى والشيعة الروافض يشجعونهم على مواصلة زحفهم إلى مصر.
وقد عزم الملك الناصر صاحب دمشق على الرحيل إلى دمشق، وكذلك ملك حماة المنصور، وكثير من الأمراء وأبناء الملوك، ليكونوا مع الجيش المصري في مواجهة التتار، وأكرم الملك المظفر قطز الوافدين إليه غاية الإكرام.
الحرب لمن بدأ:
قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه في إحدى خطبه: والله ما غُزيَ قومٌ قَطُّ في عُقر دارهم إلا ذلوا.
ويبدو، أن هذا مبدأ في الحرب لا يخطئ. وقد كان الملك المظفر يعلم بزحف التتار إلى مصر، وأنهم عازمون على الدخول إليها، بعد تمهيد ملكهم بالشام
فبادرهم قبل أن يبادروه وخرج بجيشه إليهم.
التتار يزحفون إلى مصر:
جمع التتار قواتهم، وهم في غاية السرور؛ لأنهم سيدخلون مصر آمنين، إذ لا يجرؤعلى أن يقف في وجههم أحد.
كان التتار المغول، وهما اسمان لمسمى واحد يدل على الهمجية، فهم شعب بدائي، ليس له حضارة، فكانوا يتباهون بأنهم يشربون الخمر في جماجم أعدائهم، ولم يكونوا يعرفون الطهارة ولا النظافة، لا يغتسلون ولا يتنظفون حين يتبولون ويتغوطون، فكانت رائحتهم تصك الأنوف من مسافة بعيدة، وكانوا يعيشون في خيام جماعية كبيرة اسمها الخركاه تسع الواحدة منهم مئتي إنسان، فيها يقيمون، وينامون ويتزوجون ويتناسلون، كانوا إباحيين، لم يكن للرجل زوجة تخصه، بل كان الأمر شيوعية، ولم يكن للمرأة زوج يخصها ....
وقد سرى خبر التتار في كل أرجاء الدولة الإسلامية التي تقطعت أوصالها بالمغول، وانتشر خبر فظائعهم
توجه هذا الجيش العفن نحو مصر فسبقه الرعب إلى مسافة بعيدة قبل أن يصل، ولكن أراد قائدهم أن يخيف القائد المسلم في مصر، فأرسل إليه وفدًا.