الصفحة 18 من 43

بدأ القتال حاميًا كأشد ما يكون، وقد ركزت الرماح على الفيلة تطعنها، وتفقأ عيونها، وتضرب خراطيمها، فكانت بلاء على جيش داهر، فنزل عنها ورأى أن الأرض أثبت من ظهر الفيلة، فترجل والمقاتلون الهنود حوله يدفعون عنه بما استطاعوا، فكنت لا تسمع إلا زعيق الفيلة وصهيل الخيول، وقعقعة السلاح، وصليل السيوف، وقصف الرماح، وصراخ الجرحى من الهنود وعويلهم، واستمر القتال ضاريًا كأن أسودًا تفتك بالأفيال وفياليها، والأفيال تعجن الهنود بأقدامها الغليظة عجنًا، والخيل تدوس البطون والأبدان والرؤوس، وتقدم داهر يلوح بترسه ويطوح بسيفه وحوله الهنود تحميه وتفدِّيه.

وكان في جيش المسلمين أبطال، واحد يعد بعشرة، وآخر يعد بمئة، وثالث يعد بألف، وكان من بين هؤلاء الأبطال القاسم بن عبد الله بن ثعلبة الطائي، سيفه صديء لا يروق منظره للعين، ولكنه إذا ضرب صار الضريب نصفين، هزه وقال: أنا الذي سأبارز القائد، وكان داهر يصول ويجول في ميدان المعركة، والمقاتلون في حركة دائبة، والغبار يحجب الضوء، ثم يسمح له، في هذا الجو العكر تقدم القاسم من داهر وكل منهم ينظر نظر الشزر إلى صاحبه، ثم هجما وكأن أسدين ضرغامين يصولان، ثم انقض القاسم بسيفه، خر داهر قتيلًا، فهرب جنده من كل وجه في كل الدروب فقال القاسم مفتخرًا:

الخيل تشهد يوم داهر والقنا

ومحمد بن القاسم بن محمد

أني خرجت الجمع غير معرد

حتى علوت عظيمهم بمهند

فتركته تحت العجاج مجندلًا

متعفر الخدين غير موسد

قصة غريبة:

توجه المسلمون إلى حصن أشبهار وحاكمه بهزدار فاستعصى عليهم، وبينما كان جندي يصلي لله وهو يحرس، جاء كلب وأمسك بجراب فيه خبز ولحم وانطلق به راكضًا، وفي الحال كان الجندي قد انتهى من صلاته فلحق بالكلب وتبع أثره يتعقبه، إذا بالكلب يدخل في ثغرة تؤدي إلى المدينة، نقل الخبر إلى قائده محمد بن القاسم فدخل المدينة ليلًا بجنوده من هذا المكان وفتحوا الأبواب وتدفق الجيش واحتل المدينة.

الطريق إلى ملتان:

تابع القائد مسيرته الجهادية إلى مدينة الملتان، وفيها البد الأعظم، وقد بلغ من ضخامته أن عدد سدنته بلغ ستة آلاف كاهن، ليقيموا الشعائر والمناسك البوذية.

حاصرهم الجيش الإسلامي فقاتلوه بشراسة مذهلة، ثم قطع عنهم الماء فعطشوا وخافوا ودخل الفاتحون المسلمون البلد، فإذا هم يصيبون ذهبًا جمعه أولائك الرهبان، فأمر القائد أن يجمع الذهب في بيت طوله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت