الصفحة 13 من 43

وأخذ بلادنا، ولم يكفه ذلك حتى غزانا في عقر دارنا، وأخذ بيت المملكة، ولا يترككم حتى يخرجكم من بلادكم، فاقصدوهم في بلادهم.

كان في الكوفة واليها عبد الله بن عبد الله بن عتبان، كتب كتابًا إلى أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه، يخبره بما فعل الفرس وما عزموا عليه من الأمر، ويشير عليه بأن المصلحة أن نقصدهم فنعاجلهم قبل أن يعاجلونا.

النعمان بن مقرن قائد جيوش نهاوند:

فلما سمع المسلمون بما عزم عليه المجوس، أراد عمر أن يبدأ بهم، فكتب إلى النعمان بن مقرن أن يسير بالجيوش إلى نهاوند، كل أمير على جيشه، والأمير على الناس كلهم النعمان، فإذا قتل فحذيفة بن اليمان، فإذا قتل فجرير بن عبد الله البجلي، فإذا قتل فقيس بن مكشوح.

المعركة:

كان جيش المجوس مئة وخمسين ألفًا، و جيش المسلمين ثلاثين ألفًا؛ على مقدمته نُعيم بن مقرن، وعلى المجنبتين حذيفة بن اليمان وسويد بن مقرن، وعلى المشاة القعقاع بن عمرو التميمي، وأمير الجميع النعمان. أمضى المسلمون يومهم الثلاثاء بالإعداد والاستعداد، وبعد صلاة الفجر من يوم الأربعاء، بدأ القتال في هذا اليوم، وامتد إلى يوم الخميس، والحرب بينهم سجال، والفرس في مدينة نهاوند تنظر من أعلى الحصون إلى ساحة المعركة.

الفيرزان:

فبعث الفيرزان أمير المجوس يطلب رجلًا من المسلمين ليكلمه، فذهب إليه المغيرة بن شعبة أحد دهاة العرب الأربعة؛ معاوية وزياد ابن أبيه وعمرو بن العاص، فرأى المغيرة الفيرزان مظهرًا من الأبهة في لباسه ومجلسه الشيء الذي يحير الأبصار، ثم تكلم الفيرزان، فاحتقر العرب، وأنهم كانوا أطول الناس جوعًا، وأقلهم دارًا وقدرًا، وقال: ما يمنع جيشي أن ينتظموكم بالنشاب إلا تنجسًا من جيفكم، فإن تعودوا نسمح لكم، وإن أبيتم قتلناكم عن آخركم.

قال المغيرة: فتشهدت، وحمدت الله وصليت على نبيه صلى الله عليه وسلم وقلت: لقد كنا أسوأ حالًا مما ذكرت، حتى بعث الله رسوله، فوعدنا النصر في الدنيا، والجنة في الآخرة، وما زلنا نتعرف من ربنا النصر منذ بعث الله رسوله إلينا، وقد جئناكم في بلادكم، وإنا لن نرجع أبدًا حتى نغلبكم على بلادكم وما في أيديكم، أو نقتل في أرضكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت