الصفحة 10 من 43

القعقاع في وقعة جلولاء:

كان القعقاع في مقدمة الجيش ليلاقوا يزدجرد آخر ملوك الفرس، وقد حفروا حولهم خندقاُ عظيمًا، وحلفوا بالنار ألا يفروا أبدًا حتى يفنوا العرب، فكانوا يقاتلون قتالًا لم يُسمع بمثله.

فلما كان الموقف الأخير وهو يوم الفيصل والفرقان، تواقفوا من أول النهار فاقتتلوا قتالًا شديدًا لم يعهد مثله، حتى فني النشاب من الطرفين، وتقصفت الرماح من هؤلاء وهؤلاء، وصاروا إلى السيوف والفؤوس، وصلى المسلمون الظهر إيماء، فكان لا يُسمع إلا التكبير وقراءة سورة الأنفال، ولا يسمع من المجوس إلا الزمزمة والحلف بالنار والصراخ، وكانت الخيل تدوس على الرؤوس، والأكف والأيدي وأنصاف الأجساد والأرجل والقلوب التي انفرجت عنها البطون والصدور ..

وذهبت فرقة من المجوس وجاءت أخرى مكانها، فهال المسلمين ما رأوا من كتائب المجوس التي جاءت مددًا وفق خطة محكمة، بينما لم يكن لدى المسلمين قوة احتياطية متجددة النشاط، بل كانوا قلة، وكانوا كالين من عنف القراع، ولما رأى القعقاع حال المسلمين وحال المجوس، خطب فيهم خطبة بليغة بصوته الجهْوري، أثارت في نفوسهم الحمية، وجددت همتهم للقتال بعزم فتي ولما أقبل الليل بظلامه جعلوا يتحاجزون، ولم يشعروا إلا والمنادي يصيح: أيها المسلمون هذا القعقاع على باب خندقهم، وقد ملكه عليهم فهلموا إليه. فلما سمع المسلمون الصوت أقبلوا إلى القعقاع، ولما سمع المجوس النداء فروا من كل وجه، وهربوا كل مَهرب، فأخذهم المسلمون، وقعدوا لهم كل مرصد، فقتل منهم في ذلك الموقف مئة ألف حتى جللوا وجه الأرض بالقتلى فلذلك سميت جلولاء.

وفي معركة اليرموك، كان جيش المسلمين ستة وثلاثين ألفًا، وكان الروم في مئتي ألف على أقل تقدير، وقائد هذه المعركة خالد بن الوليد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت