أما خالد، فقد سيطر على خصمه، فأمسكه من عنقه وقال له: إنك لست أهلًا أن تموت في ساحة المعركة ميتة الشرف لأنك لا تعرف الشرف، ثم ذبحه بسيفه كما يذبح الخروف، فانهزم المجوس ولحق بهم المسلمون.
القعقاع في معركة القادسية:
لم يكن بالعراق أعجب منها، كان جيش المجوس في ستين ألفًا، وجيش المسلمين أقل من هذا العدد بكثير، وكان سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قائد الجيش، ورستم قائد المجوس، وكان في جيشهم الفيلة التي أرعبت خيل المسلمين فنفرت منها، فقاسى المسلمون الشدائد بسبب الفيلة، ولم يعرفوا كيف يدبرون أمرها.
وكان في جيش القادسية أبطال مثل طليحة الأسدي
وعمرو بن معد يكرب وكثير غيرهم، كل واحد منهم يُعَد بألف فارس، ولكن القعقاع كان يبحث في فكره عن شيء غير البطولة، يقف إلى جانب البطولة، ليدفع خطر الفيلة فهداه الله تعالى إلى الحيلة التالية:
قال للمسلمين: برقعوا الجمال، فبرقعوها بأن ألبسوا رؤوسها قماشًا مختلف الألوان، ثم قال: ضعوا في رؤوسها الأجراس. نفرت الفيلة من الجمال فاضطربت، وتقدم الأبطال من الفيل الأبيض الأكبر وفقؤوا عينيه بالرماح، وضربوا خرطومه بالسيوف وقطعوا حزامه، فوقف على قدميه وزمجر زمجرة عظيمة ارتجت لها أرض المعركة، فألقى مَن على ظهره من المجوس وولى هاربًا، فلحقت به الفيلة تعجن المجوس عجنًا تحت أقدامها فاضطرب نظام جيش المجوس، وإن لله جنودًا منها الرياح، إذ هبت فرفعت خيام المجوس عن أماكنها، وانكشفت خيمة رستم، فبادر بالهرب فأدركه هلال بن عُلفة التميمي فقتله، وقتل المسلمون المسلسلين وكانوا ثلاثين ألفًا وانهزم الباقون.
القعقاع في المدائن:
كان المسلمون على شاطئ دجلة الغربي وعلى رأسهم سعد قائد الجيش، وعلى الشاطئ الآخر المجوس، وقد زاد ماء دجلة زيادة عظيمة، فقال سعد: ألا إني قد عزمت على قطع هذا البحر إليهم. فأجابوه جميعًا، تقدمت كتيبتان كتيبة الأهوال وأميرها عاصم، والكتيبة الخرساء، وأميرها القعقاع، فبعد أن طردوا الفرس عن الشاطئ نزل سعد ببقية الجيش فخاضوا دجلة كأنما يسيرون على وجه الأرض إلى أن دخلوا المدائن.