-أما الشافعي وهو محمد بن إدريس رحمه الله، فإنه ولد بغزة في السنة التي مات فيها أبو حنيفة، سنة خمسين ومائة (150 هـ) ، ثم ذهبت أمه به وهو صغير إلى اليمن، ثم رجعت به إلى مكة، فكان يذهب إلى الحرم فيكتب الدروس حتى امتلأ عليه بيته ممَّا كتب، فأغلق بابه وعزم ألا يخرج حتى يحفظ ما كتب فحفظه جميعًا، ثم أرسلته أمه وهو طفل دون العاشرة إلى بني هذيل ليحفظ شعرهم، فحفظ عشرين ألف بيتٍ، ثم رجع إلى مكة وحفظ"الموطأ"قبل بلوغه، وقرأه على الإمام مالك في أربعين مجلسًا، ومات سنة مائتين وأربع من الهجرة، فمات وعمره أربع وخمسين سنة، ملأ خلالها الدنيا علمًا وورعًا.
-أما الإمام أحمد رحمه الله كان قد برع في طلب الحديث وعمره ست عشرة سنة، نشأ يتيمًا وعنيت به أمه، واشتهر علمه في الآفاق، وقيل إنه طلب العلم وهو ابن خمس عشرة سنة.
-ومن علماء هذه الأمة الإمام البخاري، قرأ كتب الحديث المشهورة، ككتاب ابن المبارك ووكيع، وهو ابن ست عشرة سنة، وصنَّف في قضايا الصحابة والتابعين وأقاويلهم، وصنف كتاب"التاريخ الكبير"وهو ابن ثماني عشرة سنة.
وكان البخاري يقول عن نفسه:"ألهمت حفظ الحديث وأنا في الكُتَّاب، وكان سنِّي عشرين أو أقل"
وكان يقول أيضًا:"أحفظ مائة ألف حديث صحيح (بالإسناد) ، وأحفظ مائتي ألف حديث غير صحيح"
وكان نعيم بن حماد يقول عن البخاري:"محمد بن إسماعيل فقيه هذه الأمة"
ولو تتبَّعنا علماء وحُفَّاظ هذه الأمة الذين رفعوا راية العلم خفَّاقة وخدموا هذا الدين لاستغرقنا وقتًا طويلًا.
-وصدق القائل حيث قال:
بقدر الجد تكتسب المعالي ... ومَن طلب العلا سهر الليالي
تروم العز ثم تنام ليلًا ... يغوص البحر من طلب اللآلي
ونحن نريد من شبابنا أن يقتدوا بهذا الجيل الفريد الذي نشر هذا العلم وخدموا هذا الدين، وكانوا نجومًا مضيئة في دياجير الظلام، لكن للأسف شبابنا اليوم قدوته أهل الفن والغناء والتمثيل ولاعبي الكرة.
فيجب أن يتربَّى الشباب تربية دينية صحيحة، يتعوَّد فيها على الاستقامة والاعتدال، ويجب تحصينهم بالعلم، وبث روح الوعي، والتَّصدي لكل مَن يبث مكر للنيل من شباب الإسلام.
أخي الشاب ... أُمَّتك في انتظارك، حتى تقيل عثرتها وتعيد أمجادها، فلا تتأخر.