-وفي أثناء حروب الرِّدَّة قتل عدد كبير من حفظة القرآن، فقال أبو بكر رضي الله عنه لزيد:
"إنك رجلٌ شابٌ عاقلٌ لا نتهمك، وقد كنت تكتب الوحي لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فتَتَبَّع القرآن فجمعه"
فجمعه زيد، وكانت الصحف عند أبي بكر حتى توفَّاه الله، ثم عند عُمر حياته، ثم عند حفصة بنت عُمر رضي الله عنها.
-ولما حدثت الفتنة بين الناس بسبب اختلافهم في القراءة، أمر عثمان رضي الله عنه زيد بن ثابت أن يكتب القرآن وينسخه بما يوافق لسان قريش، ففعل، فأرسل عثمان رضي الله عنه إلى كل أفقٍ بمصحف ممَّا نُسِخ، وأمر بما سواه من القرآن في كل صحيفة أو مصحف أن يحرق"، والحديث أصله عند البخاري من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه."
-وكان زيد أعلم الصحابة بالفرائض، وقد قال عنه النبي صلى الله عليه وسلم:"أفرضُ أمتي زيد بن ثابت"أي أعلمهم بعلم المواريث.
وكان الشعبي رحمه الله يقول:"القضاة أربعة:"عمر وعلي وزيد وابن مسعود" (تهذيب ابن عساكر:5/ 450) "
ويقول مسروق:"كان أصحاب الفتوى من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم:"عمر وعلي وابن مسعود وزيد وأبي وأبو موسى" (تهذيب ابن عساكر:5/ 449) "
-وكان صحابة النبي صلى الله عليه وسلم يحملون له كل محبة وتقدير وإجلال لمكانته العظيمة في العلم
فها هو ابن عباس رضي الله عنهما أخذ بركاب ناقة زيد بن ثابت، فقال زيد:"تنحَّ يا ابن عم رسول الله، فقال ابن عباس رضي الله عنهما إنا هكذا نفعل بعلمائنا وكبرائنا" (ابن سعد وصححه الحاكم)
ولما مات قال أبو هريرة عنه:"مات حَبْر هذه الأمة، ولعل الله أن يجعل في ابن عباس منه خلفًا"
وعندما نتكلم عن الشباب من حملة العلم لا ننسى أن نتكلم عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن
وهو ربيعة بن فروخ المشهور بربيعة الرأي صار محدث المدينة وفقيهها وإمامها رغم حداثة سنه، وكان مجلسه يضم مالك، وأبا حنيفة النعمان، وسفيان الثوري، والأوزاعي، والليث بن سعد.
-وهذا الإمام مالك"إمام دار الهجرة"، يقول:"ألبستني أمي ثيابًا جدادًا، وعمَّمتني بعمامة بيضاء، وجعلت في كُمِّي صرة من ذهب، وقالت:"اذهب إلى المسجد، ولا ترجع إليّ حتى تكون شيخ الحلقة، وقد كان""