وقد يتفق لهم أن يخالفوا أصحاب المذهب لدلائل ظهرت لهم، وأول كتاب جمع في فتاواهم كتاب النوازل لأبي الليث السمرقندي فإنه جمع صور فتاوى جماعة من المشايخ بقوله سئل نصر بن يحيى في رجل كذا وكذا فقال كذا وكذا، وسئل أبو القاسم عن رجل كذا. ثم جمع المشايخ بعده كتبًا أُخر كمجموع النوازل والواقعات للصدر الشهيد. ثم ذكر المتأخرون بهذه الطبقات المسائل في كتبهم مختلفة غير متميزة كما في قاضيحان والخلاصة وميز بعضهم كرضي الدين السرخسي في المحيط فإنه يذكر أولًا مسائل الأصول ثم مسائل النوادر ثم مسائل الفتاوى ونعم ما فعل. فحيث يطلق في كتب المذهب: المشايخ والمتأخرون فالمراد ما ذكرنا وما نقل عنهم في الكتب إما الاجتهادات كما نقلنا وإما تخريجات أقوال العلماء المتقدمين، كما يقال: هذا القول اختاره مشايخ ما وراء النهر وافتى بهذا مشايخ سمرقند والغالب على القدماء منهم الاجتهاد والترجيح وهم الذين كانوا ما بين مئتين إلى أربع مئة من الهجرة، والغالب على المتأخرين منهم وهم الذين كانوا بعد الأربعمائة الترجيح فقط. ومن كتب مسائل الأصول كتاب الكافي للحاكم الشهيد وهو معتمد في نقل المذهب والمنتقى له وفيه النوادر ذكره رضي الدين في المحيط ولا يوجد المنتقى في هذه الأعصار.
وفي المنثورة الكتب التي هي ظاهر الرواية لمحمد خمسة الجامع الصغير والمبسوط والجامع الكبير والزيادات والسير الكبير، وغير ظاهر الرواية أربعة وهي الهارونيات والجرجانيات والكيسانيات والرقيات والنوادر وهي نوادر هشام ونوادر ابن سماعة ونوادر ابن رستم ونوادر داود بن رشيد ونوادر المعلا ونوادر بشر ونوادر ابن شجاع البلخي ونوادر أبي نصر ونوادر أبي سليمان.
ومن مؤلفاته زيادات الزيادات والمأذون الكبير وكتاب العتاق.
والمبسوط هو الأصل سمي به لأنه صنفه أولًا ثم الجامع الكبير ثم الزيادات وأملى المبسوط على أصحابه ورواه عنه الجوزجاني وغيره والجامعين والسير الكبير والصغير، والزيادات عبارة عن الأصول وظاهر الرواية ويعبر بغير الظاهر عن الأمالي والنوادر والجرجانيات والهارونيات والرقيات.