علم الفقه: هو علم يبحث عن الأحكام الشرعية الفرعية العملية، من حيث استنباطها من الأدلة التفصيلية، ويستمد تفريعاتها من سائر العلوم الشرعية والعربية. وفائدته حصول الحكم على الوجه المشروع. والغرض منه لطالب العلم أو الفقيه تحصيل ملكة الاقتدار على فهم الأعمال الشرعية.
وذكر الغزالي تطور مصطلح الفقه وتبديل أسامي العلوم أن الناس تصرفوا في اسم الفقه فخصوه بعلم الفتاوى والوقوف على دقائقها وعللها، واسم الفقه في العصر الأول كان يطلق على علم الآخرة وحقارة الدنيا قال تعالى: (( لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا ) ) (التوبة: 122) . والإنذارُ بهذا العلم دون تفاريع الفقه كالإجارة والبيوع وغيرها.
والمذاهب المشهورة في الفقه التي تلقتها الأمة بالصحة هي المذاهب الأربعة للأئمة الأربعة: أبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد بن حنبل رحمهم الله تعالى.
وسادت في العالم الإسلامي هذه المذاهب الأربعة، وأجمعت الأمة على قبولها واعتمادها، وهؤلاء أكرمهم الله بتلامذة تابعوا نهجهم، وقاموا بتسجيل فقههم ونشر مؤلفاتهم.
والمذهب الحنفي الذي هو موضوع بحثنا هو مدرسة من المدارس التي اجتهدت في بيان أحكام الشرع في أعمال الناس وتصرفاتهم في عباداتهم ومعاملاتهم.
واعتمدت هذه المدرسة بالأصل على كتاب الله عز وجل، وما بينته السنة المطهرة، وأقوال الصحابة وعملهم، ثم اجتهدوا اعتمادًا على ذلك في المسائل المحدثة.
قام الصحابة رضوان الله عليهم والتابعون ومن تبعهم من العلماء بمهمة الفتوى، والتنقيب عن حكم الحوادث الجديدة من خلال اجتهاداتهم.