تأليف برهان الدين أبو الحسن علي بن أبي بكر الفرغاني المرغيناني المتوفى سنة 593 هـ.
كان إمامًا فقيهًا محدثًا مفسرًا جامعًا للعلوم، محققًا مدققًا زاهدًا ورعًا.
ويعد من الأئمة المجتهدين في المذهب فيما لا نص فيه عن الإمام، أخذ العلم عن النسفي، والصدر الشهيد وغيرهم، وأقرّوا له بالعلم لا سيما بعد تصنيفه لكتاب الهداية.
وكتاب الهداية أشهر مؤلفاته، وقد قُرئ ودُرِّس في حياته جمع بين الجامع الصغير للإمام محمد بن الحسن، ومختصر القدوري، ورتبه ترتيب الجامع الصغير فيورد الأدلة من القرآن والحديث.
وكان المرغيناني قد شرح بداية المبتدي وسماه كفاية المنتهي في ثمانين مجلدًا، ولما تبين للمؤلف الإطناب فيه وخشي أن يهجر شرح المتن ثانيًا، وابتدأ بتأليفه سنة 570 هـ، وبقي في تصنيفه ثلاث عشر سنة، وكان صائمًا في تلك المدة لا يفطر أصلًا، وكان يجتهد ألا يطلع على صومه أحد، فإذا أتى خادمة بطعامه يقول: خله ورُح، فإذا راح يطعمه أحد الطلبة أو غيرهم، فكان ببركة زهده وورعه وصلاحه - كتابُه مباركًا مقبولًا عند العلماء.
كتاب الهداية كتاب أصيل في فقه السادة الحنفية، وعليه اعتماد جلِّ من جاء بعده وتوافرت عليه جهود أئمة كبار: فقهاءَ ومحدثين، منهم الشارح له ومنهم المختصر، ومنهم المخرّجُ لأحاديثه، والمتتبعُ للكتب المتعلقة بالهداية يرى أنها نافت على المئة، وهذا دليل على أهمية الكتاب وفضله. والمرغيناني يعتمد على القول الأخير من أقوال الأئمة الأوائل مثل أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد.