تحفة الفقهاء في الفروع تأليف الشيخ الإمام الزاهد علاء الدين محمد بن محمد السمرقندي المتوفى سنة 539 هـ. تفقه على صدر الإسلام أبي اليسر البزدوي وغيره.
زاد فيه على مختصر القدوري ورتبه أحسن ترتب. وطبع محققًا بدمشق في ثلاثة أجزاء.
شَرَحَ الكتاب تلميذهُ أبو بكر مسعود الكاساني المتوفى سنة 587 هـ شرحًا عظيمًا وسماه (بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع) وهو شرح ممزوج متنًا وشرحًا، ولما أتمه عَرَضَه على شيخه السمرقندي فاستحسنه وزوَّجه ابنته فاطمة الفقيهة وجعل مهرَها شرحَه للتُحفة وكانت من حسان النساء وطلبها للزواج الملوك والأمراء وكانتْ تفقهت على أبيها وحفظت (تحفته) فقيل شرح تحفته وزوجه ابنته.
وكانت الفتوى تأتي فتخرُج وعليها خطُّها وخط أبيها فلما تزوجت بصاحب البدائع كانت تخرج وعليها خطها وخط أبيها وخط زوجها، وكان زوجُها ربما يعرض له شيء من الوهم في الفتيا فتردُّه إلى الصواب، وتعرفه وجه الخطأ فيرجع إلى قولها.
ثم إن الكاساني وزوجته غادرا بخارى إلى بلاد الروم أي تركيا اليوم، ثم سكن حلب فاتصل به السلطان نور الدين محمود بن زنكي ولقي منه كل احترام وتقدير وأُعجب فقهاء حلب بالكاساني وسعةِ علمه، فطلبوا منه أن يوليه المدرسة الحلاوية فتولاها، وكان حريصًا على تعليم العلم ونفع الطلبة، وكان فقيهًا عالمًا صحيح الاعتقاد، جمع بين الحديث والفقه والتفسير ولا عجب في ذلك فبلاده كانت مجمع المحدثين والفقهاء، وكان حاضر الحجة قويًا في حفظه ودرايته.
تمتع الكاساني بحب نور الدين الشهيد وتقديره، فمن أخلاقه العزةُ والمروءة ومما يُروى عنه أنه أقعد من رجليه لنقرس عرض له فيها فنزل إليه نور الدين ودخل إليه ليعوده فتحرك علاء الدين الكاساني، فظن نور