الشيخ الحلبي يقرره، وعندما بدأ بالتأليف كان شيخه يدعوه بين الآونة والأخرى ليطلع على عمله ويقول له: (هات الصبّرة) يقول هذه العبارة كيلًا يغتر ابن عابدين بنفسه وعلمه، ولكنه كان عندما يقرأ ما كتب يسر سرورًا عظيمًا ولا يفصح عما في نفسه ويقول: اللهم افتح عليه ويُسَرّ له.
قال ابن عابدين: لقد حوى من الفروع المنقحة والمسائل المصححة ما لم يحوه غيره من كبار الأسفار، بيد أنه لصغر حجمه ووفور علمه قد بلغ حد الإيجاز إلى حد الألغاز ... ثم يقول: وقد كنت صرفت في معاناته برهة من الدهر وصرت في الليل والنهار سميره.
بدأ ابن عابدين قراءة الدر المختار على شيخه الشيخ محمد شاكر العقاد ثم توفي شيخه المذكور سنة 1222 هـ، فأتمه على أكبر تلامذة العقاد الشيخ سعيد الحلبي، وفي إجازته التي كتبها الشيخ الحلبي سنة 1224 هـ بيان واضح لذلك، ثم قرأه مرة ثانية إلى كتاب الإجارة، وكان الفراغ سنة 1230 هـ.
وكان ابن عابدين قد كتب على حاشية نسخته من الدر تقريرات وفوائد تعد هذه المسودة الأولى للحاشية.