الصفحة 6 من 29

وأما طبقات المسائل والكتب في المذهب الحنفي:

وهي عندهم على ثلاث طبقات:

الأولى: مسائل الأصول وتسمى ظاهر الرواية، وهي مسائل مروية عن أصحاب المذهب، وهم أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد رحمهم الله ويلحق بهم زفرو الحسنُ بن زياد وغيرُهما ممن أخذ من أبي حنيفة ويُسمى هؤلاء المتقدمين، ثم هذه المسألة التي سميت مسائل الأصل وظاهر الرواية هي ما وجدت في كتب الإمام محمد التي هي في المبسوط والزيادات والجامع الصغير والكبير والسير، وإنما سميت بظاهر الرواية؛ لأنها رويت عن محمد برواية الثقات، فهي إما متواترة أو مشهورة عنه.

الثانية: مسائل النوادر وهي مسائل مروية عن أصحاب المذهب المذكورين، لكن ليست في الكتب المذكورة بل إما في كتب غيرها تنسب إلى محمد كالكيسانيات والهارونيات والجرجانيات والرقيات، وإنما قيل لها غير ظاهر الرواية؛ لأنها لم ترو عن محمد بروايات ظاهرة صحيحة ثابتة كالكتب الأولى وإما في كتب غير محمد ككتاب المجرد لحسن بن زياد، وكتب الأمالي لأصحاب أبي يوسف وغيرهم، وإما بروايات مفردة مثل رواية ابن سماعة ورواية علي بن منصور وغيرهما في مسألة معينة.

الثالثة: الفتاوى والواقعات وهي مسائل استنبطها المجتهدون المتأخرون ولم يجدوا فيها رواية عن أصحاب المذهب المتقدمين وهم أصحاب أبي يوسف وأصحاب محمد وأصحاب أصحابهما وهلم جرًا، وهم كثيرون فمن أصحاب أبي يوسف ومحمد مثلُ ابن رستم ومحمد بن سماعة وأبي سليمان الجوزجاني وأبي حفص البخاري، ومن أصحاب أصحابهما، ومن بعدهم مثل محمد بن مسلمة ومحمد بن مقاتل ونصر بن يحيى وأبي نصر القاسم بن سلام كما في الطبقات والتواريخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت