رحمته خيرًا من عمله؛ اهـ.
ولا تعارض بين حديث: (( لن يدخل أحدًا عملُه الجنةَ ) )، وبين قوله - تعالى: {ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} [النحل: 32] ، وقد فصل ذلك ابنُ القيم في"مِفتاح دار السعادة"، كما بيَّنها ابنُ حجر في"الفتح"عند الحديث رقم (6463) ، ذكر من ذلك أوجهًا، منها:
أولًا: أنَّ التوفيقَ للعمل من رحمةِ الله، ولولا رحمةُ الله السابقة، ما حَصَلَ الإيمان ولا الطاعة التي يحصل بها النجاة.
ثانيًا: أنَّ العبدَ مُكلَّف بطاعة سيده؛ لأنَّه صاحبُ نعمة الإيجاد من عدم، وسائر النعم عليه، فما خلقه إلاَّ لعبادته، فمن سكن دارًا يَملكها لم يطالب بأجرٍ يدفعه، فكذلك الخالق خلق الإنسان ليعبده، فعليه أنْ يعبده، ولا يستحقُّ الأجر، فإذا أعطاه الأجر، فذلك مَحض فضل منه - سبحانه.
ثالثًا: أنَّ دخولَ الجنة إنَّما يكون برحمته، أمَّا اقتسام الدرجات، فيكون بالعمل، فيكون الحديث عن الدخول، والآية الكريمة عن المنازل في الجنة، فلا تعارض.
رابعًا: أنَّ زَمَنَ الطاعة هو الحياة الدُّنيا القصيرة، وزمن الإنعام لا ينتهي، والنعيم لا ينفد، فالإنعام الذي لا ينفذ فضل من الله لا بمقابلة الأعمال.
خامسًا: أنَّ العملَ بمجرده لا يكفي للثَّواب، إلا أن يكون مَقبولًا، والقَبُول من الله - سبحانه - فهو فضلٌ من الله - سبحانه - أنْ قَبِلَ من العبد من غير حاجة منه - سبحانه - لأنه غنيُّ عن طاعة الطائعين، وعَمَلِ الخلق أجمعين.
هذا، ولكن رحمة الله يطلبها العبدُ بأسباب وأبواب، فمَن تتبَّع تلك الأسباب ودخل من تلك الأبواب، نال من رحمة الله - سبحانه - ومن تلك