الصفحة 37 من 46

وَالْمَرْأَةُ الْكَبِيرَةُ لَا يَسْتَطِيعَانِ أَنْ يَصُومَا فَيُطْعِمَانِ مَكَانَ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا" (رواه البخاري) . ويقصد بـ"يطيقونه"في هذه المرحلة: أي يشق عليهم."

ومن رحمة الإسلام بالمرأة حين ألحق الفقهاء الحامل والمرضع بمنطوق الآية الكريمة السابقة، مع الشيخ الكبير، والمرأة الكبيرة، وكل من يصيبه الصوم بالإجهاد، فعليهما الفدية كما تجب على الشيخ الكبير. وإذا خافت الحبلى والمرضع على نفسيهما أو على ولديهما أفطرتا، لأن حكمهما نفس حكم المريض، أي تفطر وتقضي. وهذا باتفاق الفقهاء، ولكن الاختلاف بينهم تمثل في:

هل يجب عليهما ـ أي: المرضع والحامل ـ القضاء مع الفدية، أم يجب عليهما القضاء فقط؟

ولقد ذهب أبو حنيفة إلى أن الواجب عليهما هو القضاء فقط، وذهب الشافعي وأحمد إلى أن عليهما القضاء مع الفدية.

ولقد كان من رحمة الله تعالى بالمرأة أنها إذا حاضت أو نفست أنها لا تؤمر بالصيام، بل تنهي عن الصيام في حالتها تلك، ولو صامت أثمت ولم يصح صومها، وقد أجمع العلماء على تحريم الصوم على الحائض، وأنها يلزمها قضاء ما أفطرته بسبب الحيض إذا كان الصوم واجبًا كصيام رمضان.

وأذكر في هذا الموضع ما قاله شيخ الإسلام في"مجموع الفتاوى"حول حِكْمَةَ منع الْحَائضِ من الصوم:

(إنَّ الشَّرْعَ جَاءَ بِالْعَدْلِ فِي كُلِّ شَيْءٍ. وَالإِسْرَافُ فِي الْعِبَادَاتِ مِنْ الْجَوْرِ الَّذِي نَهَى عَنْهُ الشَّارِعُ وَأَمَرَ بِالاقْتِصَادِ فِي الْعِبَادَاتِ ; وَلِهَذَا أَمَرَ بِتَعْجِيلِ الْفِطْرِ وَتَأْخِيرِ السُّحُورِ وَنَهَى عَنْ الْوِصَال، فَالصَّائِمُ قَدْ نُهِيَ عَنْ أَخْذِ مَا يُقَوِّيهِ وَيُغَذِّيهِ مِنْ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ، ونُهِيَ عَنْ إخْرَاجِ مَا يُضْعِفُهُ وَيُخْرِجُ مَادَّتَهُ الَّتِي بِهَا يَتَغَذَّى وَإِلا فَإِذَا مُكِّنَ مِنْ هَذَا ضَرَّهُ وَكَانَ مُتَعَدِّيًا فِي عِبَادَتِهِ لا عَادِلا) .

يبين ابن تيمية أنواع الخارج من الإنسان، فيقول: (وَالْخَارِجَاتُ نَوْعَانِ: نَوْعٌ يَخْرُجُ لا يَقْدِرُ عَلَى الاحْتِرَازِ مِنْهُ أَوْ عَلَى وَجْهٍ لا يَضُرُّهُ فَهَذَا لا يُمْنَعُ مِنْهُ كَالأَخْبَثَيْنِ(البول والغائط) فَإِنَّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت