الصفحة 17 من 46

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَآلِهِ وسَلَّمَ:"أَتَاكُمْ شَهْرُ رَمَضَانَ، شَهْرٌ مُبَارَكٌ فَرَضَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ صِيَامَهُ، تُفْتَحُ فِيهِ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَتُغْلَقُ فِيهِ أَبْوَابُ الْجَحِيمِ، وَتُغَلُّ فِيهِ مِرَدَةُ الشَّيَاطِينِ، لِلَّهِ فِيهِ لَيْلَةٌ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ مَنْ حُرِمَ خَيْرَهَا فَقَدْ حُرِمَ".

فإذا رأى صلى الله عليه وسلم هلال شهر رمضان، قال:"اللَّهُمَّ أَهْلِلْهُ عَلَيْنَا بِالْيُمْنِ وَالإِيمَانِ وَالسَّلاَمَةِ وَالإِسْلاَمِ، رَبِّي وَرَبُّكَ اللَّهُ" [الترمذي: 3451] .

ومع أول ليلة من أيام رمضان كان صلى الله عليه وسلم يقول محفزًا أصحابه وأهل بيته والمسلمين أجمعين:"إذا كان أَوَّلُ ليلة من شهر رمضان، صُفِّدَتِ الشياطينُ وَمَرَدَةُ الجنِّ، وَغُلِّقَتْ أبوابُ النارِ فلم يُفْتَحْ منها بابٌ، وَفُتِّحَتْ أبوابُ الجنةِ فلم يُغْلَقْ منها بابٌ، وَيُنَادِى مُنَادٍ: يا بَاغِيَ الْخَيْرِ أَقْبِلْ، ويا بَاغِيَ الشَّرِّ أَقْصِرْ، وللهِ عُتَقَاءُ من النارِ، وذلك كلَّ ليلةٍ" [رواه الترمذي] .

كان صلى الله عليه وسلم يتهيأ لشهر الصبر كما كان صلى الله عليه وسلم يسميه بالكثير من أن واع الطاعات والقربات من العبادات، ومنها مدارسته صلى الله عليه وسلم للقرآن الكريم مع أمين السماء جبريل عليه السلام، كما كان صلى الله عليه وسلم يكثر من إخراج الصدقات، وكان إذا لقيه جبريل أجود بالخير من الريح المرسلة، كما كان صلى الله عليه وسلم في رمضان أجود الناس وأجود ما يكون في هذا الشهر عن غيره من الشهور ليس في الصدقات فقط بل بكثرة الإحسان وتلاوة القرآن، والصلاة والذكر والاعتكاف.

ربما يدل على خصوصية شهر رمضان من العبادة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم دون غيره من شهور العام، لتلتقي خصوصية هذا الشهر مع خصوصية من خصائص الرسول صلى الله عليه وسلم حين كان يواصل الصيام يومين أو ثلاثة حتى يتفرغ لعبادة الله تعالى، ناهيًا أصحابه رضي الله عنهم أن يحذوه حذوه لأنهم ليسوا بمنزلته ومكانته عند الله تعالى.

ففي الصحيحين وغيرهما، عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاصَلَ فِي رَمَضَانَ فَوَاصَلَ النَّاسُ فَنَهَاهُمْ. قِيلَ لَهُ أَنْتَ تُوَاصِلُ، قَالَ:"إِنِّي لَسْتُ مِثْلَكُمْ إِنِّي أُطْعَمُ وَأُسْقَى".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت