الصفحة 40 من 50

مزيته كونه موسوما بالفصاحة والبلاغة، علاوة على أن هذا القول ظهر بعد وجود إجماع على خلافه.

ثامنا: أنه لو كان فعلا يوجد صرفة، فكيف يفسروا لنا ما وجد قديما وما يوجد حديثا وما سيوجد لاحقا مما يسمونه معارضات للقرآن وإن كانت في حقيقتها سخافات، فلو كان هناك صرفة لما تمكن أحد أن يتلفظ بتلك الترهات.

تاسعا: مما يرد القول بالصرفة، تنازع من نادى بها واختلافهم في مدلولها، وافتراقهم في المقصود منها، فلو كان هناك صرفة، فلماذا هذا النزاع والاختلاف، وعدم الاتفاق، وقد نبه الشهري كذلك أن القول بالصرفة لا سميا عند المعتزلة يتناقض مع أصل من أصولهم ألا وهو العدل الذي نادى به المعتزلة فقال: إن أصل العدل عند المعتزلة لمن تأمله يرد قولهم بالصرفة من أساسه، حيث إن تحدي الله للعرب، أن يأتوا بمثل القرآن مع سلبهم القدرة أو الدواعي، لذلك يتنافى مع العدل الذي يراه المعتزلة أصلا من أصولهم، كما أن المعتزلة ترى أن الرب لا تتعلق مشيئته بأفعال العباد أصلا، فالعبد هو الذي يخلق فعله، وهذا من أعجب ما وقع فيه النظام وأتباعه ممن قالوا بالصرفة، لأن الصرفة فيها أن الله تعالى تعلقت مشيئته بالعباد هنا حيث صرفهم، ومن هنا فإن من تحمس من المعتزلة في الرد على النظام - كالجاحظ والقاضي عبد الجبار - لا يناضل عن القرآن بقدر ما يناضل عن هذا المبدأ الذي سينسفه القول بالصرفة، وسيفتح عليهم في أبواب أخرى بما يؤدي إلى تدمير الأصل الثاني برمته، وهو أصل العدل [1] .

(1) - الشهري، القول بالصرفة في إعجاز القرآن، ص 93 - ص 94.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت