كان النظام كما ذكر الشريف المرتضى في أماليه: كان مقدما في العلم بالكلام حسن الخاطر شديد التدقيق والغوص على المعاني وإنما أداه إلى المذاهب الباطلة التي تفرد بها واستشنعت منه تدقيقه وتغلغله [2]
وقد حاول محمود شاكر أن يبين وجه الصرف الذي قصده النظام، كما نقله عنه الشهري [3] ، فذكر أن العجز عن معارضة القرآن كالعجز عن الإتيان بأي معجزة سابقة، وأن للعجز عن معارضة القرآن ثلاث مراحل: مرحلة العجز الأولى عن أفعال خارجة عن طاقة البشر ... ومرحلة العجز الثانية التي خلقها الله في نفوس الخلف عن معارضة القرآن ... ومرحلة العجز الحادث عند محاولة معارضة القرآن.
ومما يجب التنبه إليه أن عدد من الباحثين حاول أن يصرف قول الصرفة عن النظام، إما من خلال تأويل ما نسب إليه، أو من خلال نفيها عنه أصلا كما سيأتي بيانه.
فمن الباحثين من كان ينافح ويرد ما نسب إليه ويجعله من قبيل المماحكات الجدلية التي كانت تدور بين الفرق وما يتبعه من نسبة بعض الآراء إلى الأفراد كما ذكر د. منير سلطان فقال: واستعراض بعض آراء النظام تكشف عن زيف نسبة رأى الصّرفة إليه، بالصورة التي يروجها
(1) - النظام: هو أبو إسحاق إبراهيم بن سيار بن هانئ البصري، المشهور بالنظام، وهو من أئمة المعتزلة، تبحر في علوم الفلسفة، واطلع على أكثر ما كتبه رجالها، وانفرد بآراء خاصة تابعته فيها فرقة من المعتزلة، سميت"النظامية"يُقال إنه اشتهر بالنظام لإجادته نظم الكلام، وكان شاعرا أديبا بليغا، وله كتب كثيرة في الفلسفة والاعتزال. توفى عام 231 هـ. راجع في ترجمته: الأعلام للزركلي 1/ 43، والفرق بين الفرق للبغدادي ص 113، وتاريخ بغداد 6/ 97.
(2) - المرتضى، أبو القاسم علي بن الطاهر، الأمالي، منشورات مكتبة آية الله العظمى المرعشي النجفي قم - ايران 1403، (الطبعة الاولى) (سنه 1325 هسنة 1907 م،(ج 1، ص 133)
(3) - باختصار، الشهري، القول بالصرفة في أعجاز القرآن، ص 58 - ص 59